الصفحة 71 من 156

ورسولُك أعتقَ اللَّهُ رُبعَه مِن النَّارِ فمَن قالَها مرَّتَينِ أعتقَ اللَّهُ نِصفَه مِن النَّارِ ومَن قالَها ثلاثًا أعتقَ اللَّهُ ثلاثةَ أرباعِه مِن النَّارِ ومَن قالَها أربعًا أعتقَه اللَّهُ تعالى مِن النَّارِ" (رواه النووي) ."

-هذا ما استطعت أن أضع يدي عليه من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب وإنها حقًا تشكل منظومة متكاملة في كيفية توسيع دائرة الحرية وتجفيف منابع الرق واحترام آدمية الرقيق.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا عمليًا يُحتذى في هذا الجانب. جاء في كتاب (النجم الوهاج في شرح المنهاج) لصاحبه محمد بن موسى الدميري رحمه الله:"أعتق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثًا وستين نسمة عدد سني عمره وعد أسماءهم. قال: وأعتقت عائشة سبعًا وستين وعاشت كذلك وأعتق أبو بكر كثيرًا وأعتق العباس سبعين عبدًا" (رواه الحاكم) . وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين. وأعتق حكيم بن حزام مائة مطوقين بالفضة. وأعتق عبد الله بن عمر ألفًا واعتمر ألف عمرة وحج ستين حجة وحبس ألف فرس في سبيل الله. وأعتق ذو الكلاع الحميري في يوم واحد ثمانية آلاف عبد وأعتق عبد الرحمن بن عوف ثلاثين ألف نسمة"."

-رابعًا: نماذج للنضال من أجل الحرية: إن الحرية ليست بالشيء الهين بالنسبة للإنسان فهي الرئة التي من خلالها يتنفس والقلب الذي عن طريقه يجري الدم في عروقه ولذلك فإن أقسى عقاب للإنسان أو حتى الحيوان أن تُصادَر حريته أو تنتقص أو يعيش بحرية مشروطة تحت وطأة الظلم والقهر والاستبداد. ولقد عرفت البشرية نماذجًا متعددة للنضال من أجل الحصول على الحرية والتخلص من البطش والاستبداد والقهر. نماذجًا لم تقبل الضيم ولم ترضى بالذل بل قررت إما أن تنتزع الحرية بأنيابها وإما أن تموت في ساحة النضال واقفة كالأشجار.

-ولقد اعتمدت هذه النماذج التحررية أساليبًا مختلفة حال نضالها من أجل الحرية أبرزها:-

أ) أسلوب المقاومة العنيفة بشتى أساليب العنف ومحاولة القضاء على الاستبداد: من المعروف أن الأنظمة القمعية تعشق العنف وتحاول أن تجر الخصم جرًا إلى معركة غير متكافئة لتجد مبررًا للقضاء عليه. ومن المعروف أن النضال الذي يعتمد أسلوب المواجهة العنيفة يكتوي بنارها ويدفع ضريبة باهظة ثمن اختياره لهذا الأسلوب بل يرث هو الآخر القمع والاستبداد فإن مُكِّن له فلا يحكم إلا بالبطش والقهر والاستبداد وتكون المحصلة هي مجرد تغيير للأقنعة فقط.

ومثال ذلك الأنظمة الاشتراكيّة وأشهرها الصين وكوبا، بالإضافة إلى الانقلابات التي تمت في العالم العربي خلال منتصف القرن الماضي، والتي أتت إلى السلطة في بعض الدول بأنظمة قمعيّة مستبدة. فمن المعروف أن الثورة التي تنتصر بالعنف، لن تحكم إلا بالعنف وبالتالي تعيش البلاد في دوامة من الصراعات لا تنتهي.

ب) أسلوب المقاومة السلمية المدروسة المنضبطة: وهذا النوع من المقاومة يعتمد اعتمادًا كبيرًا على إنهاك الخصم وتعريته وفضح ممارساته وبالتالي تجريده من نقاط القوة التي يعتمد عليها. وهذا الأسلوب يعتمد علي سياسة (النفس الطويل) أو سياسة (العض على الأصابع) لأن أطراف النزاع تدخل في مواجهة صفرية مفادها البقاء للأصلح وليس للأقوى.

-ومثال ذلك ما حدث من عصيان في الامبراطورية الرومانية عام 494 ق م حيث رفض الشعب التعاون مع السادة وطبقة النبلاء المستبدة حتى سقطت هذه الطبقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت