وجعل الفيروزآبادي الصف في الوجه الثالث بمعنى صف الجماعة: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) وهذا هو الصف بعينه، وقد قال الفيروزآبادي نفسه: (( قوله تعالى:(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) هي الملائكة المصطفُّون في السماء، ومنه قوله تعالى: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) وذلك أنَّ لهم مراتب يقومون عليها صفوفًا كما يصطف المصلون )) [1]
وجعل الصف في الوجه الخامس بمعنى صف الغزاة في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) وهو الصف بعينه أو الصف المعروف كما قال أصحاب كتب الوجوه أنفسهم.
وجعل الصف في الوجه السادس بمعنى صفوف الملائكة في السماوات: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) وقد تقدم قوله نفسه: (( ومنه قوله تعالى:(وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) وذلك أنَّ لهم مراتب يقومون عليها صفوفًا كما يصطف المصلون )) [2]
وجعل الصف في الوجه السابع بمعنى صفوفهم في عرصات الحشر: (وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) فهو بمعنى الصف بعينه كما عبَّر عنه بلفظه ومعناه
وجعل الصف في الوجه الثامن بمعنى صف جِمال النحر بعرفة في قوله تعالى: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) وقد عبَّر أيضًا عن الصف بلفظه ومعناه، وجاء في التفسير: (( صواف، أي: صفَت قوائمها، والإبل
(1) بصائر ذوي التمييز 3/ 418.
(2) بصائر ذوي التمييز 3/ 418.