فهرس الكتاب
من معنى، وتعددت فيه الأقوال في كتب التفسير، وهذا أكبر دليل على بطلان كتب الوجوه أنَّه لم يُؤخذ بها في كتب التفسير.
2 -تبيَّن أن من علامات الوجوه الحقيقية أنَّه لم يحصل البتة أن ذَكَرَ لغوي أو مفسِّر الفرق بين معنى الوجه ومعنى اللفظ المشترك، فلم تجد مثلًا مّن ذّكَرَ الفرق بين معنى العين ومعنى العين الباصرة، أو بين معنى العين ومعنى العين الجارية، أو ذكر الفرق بين معنى الماء الحار ومعنى الحميم، أو بين معنى الصديق ذي الرحم ومعنى الحميم؛ أو ذكر الفرق بين معنى لا ولا النافية، أو بين معنى لا ولا الناهية، أو ذكر الفرق بين معنى لمَّا ولمَّا النافية الجازمة، أو بين معنى لمَّا ولمَّا الحينية، أو ذكر الفرق بين معنى ما وما الموصولة، أو بين معنى ما وما النافية، أو بين معنى ما وما الاستفهامية، أو بين معنى ما وما الشرطية؛ ذلك أنَّ اللفظ المشترك الحقيقي ليس له معنى مستقل وخاص به يميِّزه من معاني وجوهه؛ لأنَّ معناه ينطبق على معنى كل وجه بالقدر نفسه، ويدل عليهم جميعًا على حد سواء، وقد تبيَّن أنَّه غالبًا ما يتطرق أهل اللغة والتفسير على ذكر الفرق بين معنى اللفظ وأغلب معاني الوجوه المنسوبة إليه، وهذا ما هو حاصل في أغلب الألفاظ التي اشتملت عليها كتب الوجوه، مما يدل على أنَّها ليست في الحقيقة ألفاظًا مشتركة، وأنَّ الوجوه المنسوبة إليها ليست وجوهًا حقيقية، بل هي وجوه مختلقة بالطرائق التي تقدم ذكرها في هذا الكتاب.
3 -تبيَّن من دراسة كتب الوجوه في هذا الكتاب، وفي كتابي الأسبق أنَّ أصحاب هذه الكتب اختلقوا الوجوه عن طريق تحريف دلالة اللفظ القرآني، وكان ذلك بما يأتي: