فهرس الكتاب
من عتَّاب بن أُسيد حين وجَّهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاضيًا على أهل مكة [1] يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجَّه به النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيًا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سعد الذي وجه به عمر - رضي الله عنه - قاضيًا على أهل البصرة، فجعل جوابه احتجاجًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ولَّى عتاب ابن أسيد مكة بعد فتحها، وله إحدى وعشرون سنة، وكان إسلامه يوم فتح مكة، وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أصحبك، وأكون معك، فقال:"وَمَا تَرْضَى أَنْ أَسْتَعْمِلَكَ عَلَى آلِ اللهِ تَعَالى"، فلم يزل عليهم حتى قُبض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وبقي يحيى سنة لا يقبل بها شاهدًا، فتقدم إليه أحد الأمناء، فقال: أيها القاضي! قد وقفت الأمور وترتبت، فقال القاضي: وما السبب؟ قال: في ترك القاضي قبول الشهود، فأجاز في ذلك اليوم منها سبعين شاهدًا.
وكانت ولاية القاضي يحيى القضاء بالبصرة سنة اثنتين ومئتين، وعزل عنها في سنة عشر ومئتين [2] .
وكانت كتب يحيى في الفقه أجلَّ كتب، فتركها الناس لطولها، وله كتب في الأصول وغيرها، ولم يكن فيه ما يُعاب به سوى ما كان يُتَّهم به
(1) في الأصل:"اليمن".
(2) انظر:"وفيات الأعيان"لابن خلكان (6/ 149) ، وفيه:"عزل يحيى عن قضاء البصرة سنة عشرين ومئتين".