وفي سنة اثنتين وعشرين فُتِحَت أذربيجان، والري، وجرجان، وقزوين، وزنجان، وطبرستان، وطرابلس الغرب، وغير ذلك.
وفيها - أعني: سنة اثنتين وعشرين - توفي أُبَيُّ بنُ كعب بن قيس، وهو من وَلد مالك بن النجار، وكان يكنى: أبا المنذر، أحدُ كتّاب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي أمر الله تعالى رسولَه - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ القرآن على أُبَيّ بن كعب المذكور، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أقرأ [1] أُمَّتي أُبَيٌّ بَعْدِي" [2] .
وقيل: مات سنة ثلاثين في خلافة عثمان.
* كراماته: من كرامات عمر - رضي الله عنه: أنه كان يخطُب يوم الجمعة بالمدينة، فقال في خطبته: (يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ) ، فالتفت الناسُ بعضُهم لبعض، فلم يفهموا مراده، فلما صلى صلاته، قال له عليٌّ: ما هذا الذي قلتَه؟ قال: أوَسمعتَه؟ قال: نعم، أنا وكلُّ مَنْ في المسجد، قال: (وقع في خَلَدي أن المشركين هزموا إخواننا، وركبوا أكتافَهم، وأنهم يمرُّون بجبل، فإن عَدَلوا إليه، قاتلوا من وجدوا، فظفروا، وإن جاوزوه، هلكوا، فخرج مني هذا الكلام) ، فجاء البشير بعد شهر، فذكر
(1) في الأصل:"أقرأكم".
(2) رواه الطبراني في"المعجم الصغير" (556) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه -، دون قوله:"بعدي".
ورواه الترمذي (3791) ، وابن ماجه (154) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (8242) ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - تلفظ:"وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب".