ولما تكاملت هذه الفتوحات العظيمة، عاد السلطان إلى الديار المصرية.
وفي سنة إحدى وتسعين وست مئة: سار الملك الأشرف بالعساكر إلى الشام، وتوجه إلى قلعة الروم، ونازلها، ونصب عليها المناجنيق، واشتد مضايقتها، ودام حصارها، وفتحت بالسيف في يوم السبت، حادي عشر رجب، وقتل أهلها، ونُهبت ديارهم، ثم سار إلى الديار المصرية.
وتوفي الملك الأشرف خليل في ثاني عشر المحرم، سنة ثلاث وتسعين وست مئة، وسببه: أنه سار من قلعة الجبل إلى الصيد، ووصل إلى تروجة، فقصده مماليك والده، وهم: بيدرا، نائب السلطنة، ولاجين، وجماعة من الأمراء، فلما وصلوا إليه، فأولُ مَنْ ضربه بيدرا، ثم لاجين حتى فارق، وتركوه مرميًا على الأرض، فحمله أيدمري الفخري والي تروجة إلى القاهرة، فدفن في تربته، ولا جرم أن الله تعالى انتقم من قاتليه المذكورين عاجلًا وآجلًا.
والحمد لله رب العالمين.
لما قتل الملك الأشرف خليل، اتفق الجماعة الذين قتلوه على سلطنة بيدرا، وتلقب: الملك القاهر، وسار نحو قلعة الجبل ليملكها،