فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1251

لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، بعث سرايا حول مكة إلى الناس، يدعوهم إلى الإسلام، ولم يأمرهم بقتال، وكان من السرايا: سرية مع خالد، فنزل على ماء لبني جذيمة، فأقبلت بنو جذيمة بالسلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح؛ فإن الناس قد أسلموا، فوضعوه، وأمر بهم، فكتفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتلَ من قتل منهم، فلما بلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ما فعله خالد، رفع يديه إلى السماء، حتى بأن بياضُ إبطيه، وقال:"اللهمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إليكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" [1] ، ثم أرسل رسول الله عليَّ بن أبي طالب بمال، وأمره أن يؤدي لهم الدماء والأموال، ففعل عليٌّ ذلك، ثم سألهم: هل بقي لكم مال أو دم؟ فقالوا: لا، وكان قد فضل مع علي - رضي الله عنه - فضلُ مال، فدفعه إليهم زيادةً، تطييبًا لقلوبهم، وأخبر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فأعجبه [2] .

وكانت في شوال سنة ثمان، وحُنَيْنٌ: وادٍ بينه وبين مكة ثلاثة أميال، لما فتحت مكة، تجمعت هوازن بخيولهم وأموالهم لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومقدَّمُهم مالكُ بن عوفٍ النصري، وانضمت إليه ثقيف، وهم أهل

(1) رواه البخاري (4084) ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.

(2) رواه ابن هشام في"السيرة النبوية" (5/ 96) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (5/ 114) ، عن محمد بن علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت