ومن النساء المهدَرات الدمِ: سارةُ مولاة بني هاشم.
وقام علي - رضي الله عنه -، ومفتاحُ الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله! اجمع لنا الحِجابة مع السِّقاية، صلَّى الله عليك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أينَ عثمانُ بنُ طلحَة؟"، فدعي له، قال:"هاكَ مفتاحَكَ، يا عثمانُ، اليومَ يومُ بِرٍّ ووَفاءٍ"، قال:"خُذُوها تَالِدَةً خَالِدَةً، لا يَنْزِعُها منكُمْ إِلَّا ظالمٌ، يا عثمانُ! إنَّ الله اسْتَأْمَنَكُمْ على بَيْتِهِ، فَكُلُوا مِمَّا يَصِلُ إليكُمْ من هَذَا البيتِ بالمعروفِ" [1] .
إن فضالةَ بنَ عُمير بن الملوح، أراد قتلَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يطوف بالبيت، عامَ الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَفَضالَةُ؟"، قال: نعم، فضالةُ يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"ماذا كُنْتَ تحدّثُ به نَفْسَكَ؟"، قال: لا شيء، كنت أذكر الله تعالى، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال:"اسْتَغْفِرِ الله"، ووضع يده على صدره، فسكن قلبُه، قال فضالة: والله! ما رفع يدَه عن صدري، حتى ما خلقَ الله تعالى شيئًا أحبَّ إلى منه [2] .
وبثّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - السرايا إلى الأصنام التي حول مكة، فكسرها، منها: العُزَّى، ومَناةُ، وسُواعٌ، وبوانةُ، وذو الكفين، ونادى مناديه بمكة: من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر، فلا يَدعْ في بيته صنمًا إلا كسره.
(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (38/ 382) ، عن عثمان بن طلحة - رضي الله عنه -.
(2) رواه ابن هشام في"السيرة النبوية" (5/ 80) .