إلى موضعه، وأمر باحضار العاضد لدين الله، ولم يكن أبوه خليفة.
وكان العاضد ذلك الوقت مراهقًا، فبايع له بالخلافة، وزوَّجه الصالحُ ابنته، ونقل معها من الجهاز ما لا يُسمع بمثله، وكان العاضد شديد التشيع، متغاليًا في سِبّ الصحابة - رضي الله عنهم -، وإذا رأى سنيًَّا، استحلَّ دمه.
واحتكر وزيرُه الصالحُ في أيامه الغَلاَّت، فارتفع سعرُها، وأضعفَ حال الدولة المصرية، وقتل أمراء الدولة خشيةَ منهم، وأفنى ذوي الآراء والحزم منها، وكان كثير التطلع إلى ما في أيدي الناس من الأموال، وصادر أقوامًا ليس بينهم وبينه تعلق.
وكان العُبيديون في أوائل دولتهم قالوا لبعض العلماء: اكتبْ لنا ألقابًا في ورقة تصلُح للخلفاء، حتى إذا تولى واحد منهم، لقبوه منها بلقب، فكتب لهم ألقابًا كثيرة، وكان آخرها ذكر العاضد، فاتفق أن آخر من ولي منهم تلقَّب بالعاضد، وهذا من عجيب الاتفاق، و - أيضًا - العاضد في اللغة هو القاطع، يقال: عضدت الشيء، فهو عاضدٌ له: إذا قطعه، فكأنه عاضدٌ لدولتهم، وكذا كان؛ لأنه قطعها.
ومما قيل أن أحد علماء مصر نقل: أن العاضد في أواخر دولته رأى في منامه وهو بمصر، قد خرجت إليه عقرب من مسجد معروف بها، فلدغته، فلما استيقظ، ارتاع لذلك.
فطلب بعض معبِّري الرؤيا، وقص عليه المنام، فقال: ينالك مكروه من شخص مقيم في هذا المسجد، فتطلب ذلك بعد جهد، وإذا هو