فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1251

اشترى له بدرهم لحمًا، وطبخه، وأطعمه له، وتفارقا. وتقلبت بالمهلبي الأحوال، وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة، وضاقت الأحوال برفيقه الذي اشترى له اللحم، وبلغه وزارة المهلبي، فقصده، وكتب إليه:

أَلَا قُلْ لِلوَزِيرِ - فَدَتْهُ نَفْسِي - ... مَقَالَةَ مُذْكِرٍ مَا قَدْ نَسِيهِ

أتذْكُر إِذْ تَقُولُ لِضَنْكِ عَيْشٍ ... أَلَا مَوْتٌ يُبَاعُ فَأَشتَرِيهِ

فلما وقف عليها هزته أريحية الكرم، وأمر له بسبع مئة درهم، ووقَّع في رقعته: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 261] ، ثم دعا به، وخلع عليه، وقلده عملًا يرتفق به.

ولما تولى المهلبي الوزارة بعد تلك الضائقة، أنشد:

رَقَّ الزَّمَانُ لِفَاقَتِي ... وَرَثَى لِطُولِ تَحَرُّقي

فَأَنَالَنِي مَا أَرْتَجِـ ... ـــيه وَحَادَ عَمَّا أتَّقِي

فَلأَصْفَحَنْ عَمَّا جَنَا ... هُ مِنَ الذُّنُوبِ السُّبَّقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت