فهرس الكتاب
المكان، وأشار إلى القبر؟ فقال: ابنة عم أمير المؤمنين، فضحك المنصور حتى استلقى على قفاه، ثم قال له: ويحك! فضحتنا بين الناس.
ولما قدم المهدي بن المنصور من الري إلى بغداد، دخل عليه أبو دلامة للسلام والتهنئة بقدومه، فأقبل عليه المهدي، وقال له: كيف أنت يا أبا دلامة؟ فقال: يا أمير المؤمنين!
إِنِّي حَلَفْتُ لَئِنْ رَأَيْتُكَ سَالِمًا ... بِقُرَى العِرَاقِ وَأَنْتَ ذُو وَفْرِ [1]
لَتُصَلِّيَنَّ [2] عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... وَلَتَمْلأَنَّ دَرَاهِمًا حِجْرِي
فقال له المهدي: أما الأول فنعم، وأما الثاني فلا، فقال: جعلني الله فداك! إنهما كلمتان لا يُفَرَّق بينهما، فقال: تُملأ حِجْرُ أبي دلامة دراهم، فقعد، وبسط حجره، فملئ دراهم، فقال: قم الآن يا أبا دلامة، فقال: يتخرق قميصي يا أمير المؤمنين، حتى أشيل الدراهم وأقوم، فردها في الأكياس، ثم قام.
وله أشعار كثيرة.
وكانت وفاته سنة إحدى وستين ومئة، ويقال: إنه عاش إلى أيام الرشيد، وكانت ولاية الرشيد سنة سبعين ومئة.
(1) في الأصل:"وقر"، والمثبت من"وفيات الأعيان" (2/ 325) .
(2) في الأصل:"لأصلين"، والمثبت من"وفيات الأعيان" (2/ 325) .