ما سبق كان بياناً لمعنى المتابعة والشاهد، ومثال توضيحي ذكره ابن الصلاح أشار فيه إلى أن الشاهد قد يُطلق على المتابعة، وأيّده على ذلك ابن حجر فقال:"وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس، والأمر فيه سهل." [1] ، فالاختلاف بينهم دائر على راوي الحديث من الصحابة، هل رُوِي الحديث من طريقه أو من طريق صحابي آخر؟ ، وعلى متن الحديث، هل رُوِي بلفظه أو معناه؟"ويستفاد من ذلك كله التقوية." [2]
وقد أشار ابن رجب [3] - رحمه الله- إلى أن المعاضدة لا تقتصر على الأحاديث المرفوعة بل يحتمل كلام الترمذي التقوية بالموقوف حيث قال:"وقول الترمذي ـ رحمه الله ـ يُروى من غير وجه نحو ذلك، لم يقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحتمل أن يكون مراده"
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره، وهو أن يكون معناه يُروى من غير وجه، ولو موقوفاً، ليستدل بذلك على أن هذا المرفوع له أصل يعتضد به" [4] ."
(1) ابن حجر، النزهة، 90، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 257، السيوطي، التدريب، 1/ 284.
(2) السخاوي، المرجع السابق.
(3) عبدالرحمن بن أحمد بن رجب السّلامي البغدادي ثم الدمشقيّ. زين الدين، أبو الفرج, الشهير بابن رجب. محدث، حافظ، فقيه، أصولي، مؤرخ. من مصنفاته: (شرح صحيح الترمذي) و (شرح علل الترمذي) و (جامع العلوم والحكم) وغيرها. مات سنة 795 هـ. ينظر: ابن العماد, الشذرات, 8/ 580. الزركلي, الأعلام, 3/ 295. كحالة, المؤلفين , 2/ 74 (6751) .
(4) ابن رجب، علل الترمذي، 1/ 387.