المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
المطلب الأول: تعريف الشاذ لغة:
الشاذ في اللغة: مأخوذ من شذَّ يَشِذُّ ويَشُذُّ (بكسر الشين أو ضمّها) شذوذاً: أي انفرد، وندر عن الجمهور أو الجماعة أو خالفهم. وشذاذ الناس: مُتَفَرِّقوهم، الذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم.
فالشذوذ في اللغة يأتي بمعنى الانفراد، والمفارقة، والتنحِّي، والإقصاء، والمخالفة. [1]
المطلب الثاني: تعريف الشاذ اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني) :
بتتبّع كتب الحديث وعلومه بحثاً عن تعريف للحديث الشاذ، وبيان حدوده [2] ، وجدت أغلب من تكلّم على هذا النوع من علوم الحديث يذكر تعريف الإمام الشافعي - رحمه الله- ثم يذكرون بعضاً من تعريفات من جاء بعده، وفي ذلك إشارة منهم إلى أنه أقدم من عرّف الشاذ من الحديث [3] ، وفيما يلي سرد هذه التعريفات حسب ترتيبها الزمني إلى عصر ابن الصلاح:
(1) ينظر مادة (ش ذ ذ) : الفراهيدي، العين، 6/ 215، ابن فارس، المقاييس، 3/ 180، الرازي، المختار، 354، ابن منظور، اللسان، 3/ 494، الفيروزآبادي، القاموس، 334، المعجم الوسيط، 1/ 476.
(2) "بعض أهل العلم ممن له استقراء لكتب العلل يقول: إنه لم يقف في أحكام المتقدمين على حكم لحديث بلفظ (شاذ) ، وهذا حق إلا في النادر، لكن لا شك أن أهل الحديث استعملوا من الأحكام ما يدل على معنى الشذوذ، كقولهم: (خطأ) ، وقولهم (لا يُتابع عليه) ، وقولهم (غير محفوظ) ، وهذا معنى قول ابن الصلاح رحمه الله:"وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث"-ابن الصلاح، علوم الحديث، 80 - وهذا ما فهمه الحافظ ابن حجر رحمه الله من كلام المتقدمين حيث رأى أن ذلك يُراد به في بعض الأحيان الشاذ."العثمان، المحرر، 227 - 228.
(3) استدراك من فضيلة المناقش: كلام الشافعي يدل على أن هناك من عرّف الشاذ في عصره بالتفرّد.