علو مرتبته في الحفظ - مالم تكن هناك قرينة تدل على خطئه- فقال:"الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرُتْبَته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضَبْطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا أن يتبيّن غلَطُه ووهمُه [في] الشيء فيُعرف ذلك". [1]
ويُفهم من كلامه أن التفرّد مقبول من الثقات الحفاظ - ما لم يتبيّن خطؤه- فيُميّز النقاد ذلك، وإنما يُستنكر التفرد عادةً ممن هو دون الثقة المُتقِن، أي: في روايات الصدوق ومن دونه من الضعفاء، وإن كان الوصف بالنكارة أقل في تفردات الصدوق كما يُشير قوله:"وقد يُعدُّ مُفرَد الصدوق منكرا." [2]
وكذلك نجد ابن الملقن قد اقتصر في تعريفه للمنكر - في كتابه (التذكرة) - على تفرّد الضعيف، فقال:"هو ما تفرد به واحد غير متقن ولا مشهور بالحفظ." [3] واقتصاره هذا يوحي بتفريقه بين الشذوذ والنكارة، حيث خصّ معنى الشذوذ بمخالفة الثقة لغيره من الثقات [4] ، والنكارة بتفرّد الضعيف. [5]
(1) الذهبي، الميزان، 3/ 140.
(2) الذهبي، الموقظة، 42."قوله (وقد) : يفيد التقليل أو التردد. أي: إن تفرّد الصدوق في بعض الأحيان قد يكون منكراً."العوني، شرح الموقظة، 93.
(3) ابن الملقن، التذكرة، 17.
(4) ينظر: المرجع السابق، 16.
(5) ولعل تلميذه ابن حجر (ت 852 هـ) تبعه في ذلك حين صرّح بالتفريق بين الشاذ والمنكر. ينظر: ابن حجر، النزهة، 87، ابن حجر، النكت، 2/ 675، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 250.