أما النصوص القليلة التي توهم أنه يُشترط في قبول الزيادة أن يكون راويها أحفظ من راوي النقص، كقوله عن حديث رواه:"أسنده جماعة وأوقفه جماعة والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة" [1] ، فيمكن توجيهها على النحو الآتي:
أن مثل هذه النصوص لا حكم لها فيما نحن بصدده، ولا يستفاد منها قيد يُقيَّد به كلام الحاكم المطلق في قبول الزيادة؛ وذلك لأمرين:
الأول: أن هذه النصوص نادرة جدّا في الكتاب؛ فلا تقاوم النصوص المطلقة التي تكررت كثيراً، إلى الحد الذي لا يصلح معه تقييدها بهذه النصوص القليلة النادرة.
الآخر: أن هذه النصوص وصف لما هو كائن، وليست شرطاً يوضع لقبول زيادة الثقة، [2] ...
وقبول الزيادة في الإسناد هو الذي جرى عليه الحاكم في رواياته في (المستدرك) وتعليقاته عليها، وتصحيحاته لها. [3]
-والخطيب البغدادي حين عنون أحد أبواب كتابه الكفاية بقوله:"باب القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة , إذا انفرد بها" [4] ، فإنه عنى بالزيادة: الزيادة في المتن، وذلك
(1) الحاكم، المستدرك، 1/ 181 ح (343) .
(2) وربما يتضح هذا الأمر من معرفة المقصود بالمقارنة في قول الحاكم:"أسنده جماعة وأوقفه جماعة والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة"، فمن أوقفه هو أبو جناب الكلبي، واسمه يحيى بن أبي حيّة، وهو ضعيف، وقد قال عنه الحاكم:"وأبو جناب من لا يحتج بروايته في هذا الكتاب"أما من رفعه فهو شيبان بن فروخ وهو صدوق حسن الحديث. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 491 (2317) ، 2/ 364 (6154) ، ابن حجر، التقريب، 269 (2824) ، 589 (7522) . علي، الإمام الحاكم، 248 - 250.
(3) ينظر: علي، الإمام الحاكم، 248 - 250 باختصار.
(4) الخطيب البغدادي، الكفاية، 424.