ومنها: ما كان متن الحديث عند راويه بإسناد غيرُ لفظةٍ منه أو ألفاظ فإنها عنده بإسناد آخر فلم يبين ذلك بل أدرج الحديث، وجعل جميعه بإسناد واحد.
ومنها: ما ألحق بمتنه لفظة أو ألفاظ ليست منه وإنما هي من متن آخر.
ومنها: ما كان بعض الصحابة يروي متنه عن صحابي آخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوصل بمتن يرويه الصحابي الأول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومنها: ما كان يرويه المحدث عن جماعة اشتركوا في روايته فاتفقوا غير واحد منهم خالفهم في إسناده فأدرج الإسناد وحمل على الاتفاق. [1]
تعريف ابن الأثير (ت 606 هـ) :
ذكر ابن الأثير الأقوال في حكم زيادة الثقة، ثمّ عرّج إلى تعريفها وتوضيحها -للتفريق بينها وبين الإدراج في الحديث [2] - ثم أتبعها بذكر تعريف المدرج، وأشار إلى الفرق بين النوعين، فقال: النوع الخامس: في الإضافة إلى الحديث ما ليس منه ... ، وهذا النوع: (هو أن يذكر الراوي في الحديث زيادة، ويضيف إليه شيئًا من قوله، إلا أنه لا يبيِّن تلك الزيادة أنها من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من قوله نفسه، فتبقى مجهولة) .
وأهل الحديث يُسمُّون هذا النوع (المُدرَج) يعنون أنه أدرج الراوي كلامه مع كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُميِّز بينهما، فَيُظَنُّ أن جميعه لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -. [3]
تعريف ابن القطان الفاسي (ت 628 هـ) :
أشار ابن القطان إلى المراد من الإدراج، والموقف من الحديث المدرج بقوله:"كل كلام مسوق في السياق لا ينبغي أن يقبل ممن يقول: إنه مدرج إلا أن يجيء بحجة" [4] .
(1) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، تحقيق: الزهراني، 1/ 100 - 101 باختصار.
(2) حيث قال في تعريفها:"هو أن ينفرد الراوي بزيادة في الحديث، يرفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجعلها من قوله."ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 105.
(3) ينظر: المرجع السابق، 1/ 105 - 106 باختصار.
(4) ثم أردف بقوله:"وهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب."بيان الوهم، 5/ 387.