5 -ألا يَذكُر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يَقطَعُه قاطع، فيذكر كلامًا، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد. [1]
هذا فيما يخص صور الإدراج في السند.
أما الإدراج في المتن فقد ذكر ابن حجر أنه على مراتب ثلاث [2] هي:
1 -أن يقع الإدراج في أول المتن. [3]
2 -أن يقع الإدراج في وسط المتن. [4]
(1) "وقع لشيخ زاهد ثقة بالكوفة, يقال له ثابت بن موسى, دخل على شريك بن عبد الله القاضي, فكان يقرأ عليه حديث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , فلما بصر به ورأى عليه أثر الخشوع, قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. فظن ثابت، أن ما تكلم به شريك من قبل نفسه, هو حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الإسناد, فرواه عن شريك بعده, وسمع منه الكبار, وسرقه جماعة من الضعفاء, فرووه عن شريك"الخليلي، الإرشاد، 1/ 170 - 171.
(2) ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 812.
(3) مثال ما وقع الإدراج في أول المتن: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(( أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار ) ). فقوله: (أسبغوا الوضوء) ، مدرج من قول أبي هريرة، كما بين في رواية البخاري، عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: (( أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - قال: ويل للأعقاب من النار ) )كتاب الوضوء، باب غسل الأعقاب، 1/ 44 ح (165) . ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 241، الأبناسي، الشذا الفياح، 1/ 219، العراقي، التقييد، 1/ 128، ابن حجر، النكت، 2/ 824، السيوطي، التدريب، 1/ 317
(4) مثال ما وقع الإدراج في وسطه: ما رواه الدارقطني في سننه - كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، 1/ 269 ح (536) - من طريق عبدالحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من مس ذكره، أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ ) ). قال الدارقطني كذا رواه عبدالحميد عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة قال: والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، وكذلك رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما. ثم رواه من طريق أيوب بلفظ: (( من مس ذكره فليتوضأ ) ). قال وكان عروة يقول: (( إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ ) ).
وقال الخطيب: عبدالحميد تفرد بذكر الأنثيين والرفغين وليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو قول عروة بن الزبير فأدرجه الراوي في متن الحديث وقد بين ذلك حماد وأيوب.
مع أن عبد الحميد لم ينفرد به فقد رواه الطبراني في الكبير- 24/ 200 ح (510) - من رواية أبي كامل الجحدري ولفظه: (( إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ ) ). ورواه الدارقطني أيضا - في سننه كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، 1/ 270 ح (539) - من رواية ابن جريج عن هشام عن أبيه ولم يذكر فيه الرفغ.
ينظر: الخطيب البغدادي، الفصل للوصل، 1/ 344 ح (22) ، الزركشي، المرجع السابق، 2/ 242، الأبناسي، المرجع السابق 1/ 220، العراقي، المرجع السابق 1/ 130، ابن حجر، المرجع السابق 2/ 830، السيوطي، المرجع السابق 1/ 318.