-ولو دققنا لوجدنا أنهم خصّوا بالأكثرية في أمثلة مدرج المتن- بعد المدرج في آخره- المدرج في وسط المتن لتفسير الغريب، حيث قال السخاوي:"ثم قد يكون تفسير الغريب في الخبر، وهو الأكثر; كحديث النهي عن نكاح الشغار [1] ، ..." [2] ، وكذلك جاء قول السيوطي بأكثرية أمثلة مدرج الوسط في المتن بعد أن ذكر عدداً من الأمثلة المدرجة؛
لتفسير غريب الحديث [3] ، ويؤيد ذلك قول الجزائري:"وأما المدرج في أثناء الحديث فهو كثير إذا نظر إلى ما أدرج لتفسير الألفاظ الغريبة." [4]
-ولعل تفاوت الأمثلة يتعلّق بمدى اتفاق العلماء ونقاد الحديث على إثبات الإدراج ونفيه، حيث نجد ابن دقيق العيد يقول بتضعيف القول بالإدراج في أول الحديث ووسطه، فقال:"مما يَقوَى فيه أن يكون كلام الراوي أتى بعد انقضاء كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - متصلا بآخره."
ومما قد يَضعُف فيه: أن يكون مدرجاً في أثناء لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -. لا سيما أن كان مقدماً على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه بواو العطف،" [5] "
(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار ) )والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق. أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح، باب الشغار، 7/ 12 ح (5112) ، ومسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه 2/ 1034 ح (1415) .
"وهو نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني: أي زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من ألي أمرها، ولا يكون بينهما مهر، ... وقيل له شغار لارتفاع المهر بينهما."ينظر: ابن الأثير، النهاية، 2/ 482.
(2) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 297.
(3) ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 318 - 319.
(4) الجزائري، التوجيه، 1/ 410.
(5) ابن دقيق العيد، الاقتراح، 23.، ينظر: الأبناسي، الشذا الفياح، 1/ 220.