ونقل ابن حجر الاتفاق على ذلك، فقال في النزهة [1] :"واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقروناً ببيانه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين [2] ) [3] "، و"كفى بهذه الجملة وعيداً شديداً في حق من روى الحديث فيَظن أنه كذب، فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يُبينه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل المُحدِّث بذلك مشاركاً لكاذبه في وضعه." [4]
قال السيوطي:"أطبق على ذلك علماء الحديث فجزموا بأنه لا تَحِلُّ رواية الموضوع في أي معنىً كان؛ إلا مقروناً ببيان وضعه" [5] ، أي:"نقلاً متصلاً ببيان كونه موضوعا." [6]
-وذكر السخاوي المراد ببيان الوضع بقوله:"كأن يقول: هذا كذب أو باطل، أو نحوهما من الصريح في ذلك، وفي الاقتصار على التعريف بكونه موضوعا نظر، فرب من لا يعرف موضوعه ..." [7] ، وذكر حكاية عن بعض العجم أنه أنكر على العراقي قوله في حديث سُئل عنه: إنه كذب، محتجاً بأنه في كتاب من كتب الحديث، ثم جاء به من
(1) ابن حجر، النزهة، 112.
(2) "يُرى - مضبوطة بضم الياء - بمعنى يظن. وفي"الكاذبين"روايتان:"
إحداهما: بفتح الباء على إرادة التثنية. والأخرى: بكسرها على صيغة الجمع."ابن حجر، النكت، 2/ 839، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 311."
(3) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، 1/ 8، والترمذي في سننه كتاب العلم، باب ما جاء فيمن روى حديثا وهو يرى أنه كذب، 4/ 333 ح (2662) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(4) ابن حجر، المرجع السابق.
(5) السيوطي، تحذير الخواص من أكاذيب القُصَّاص، 73 - 74.
(6) القاري، شرح النخبة، 453.
(7) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 311 - 312.