فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 604

أن يحتج به مطلقاً، ولا يجوز له أن يرويه، أو يرغب به في شيء، إلا أن يبين أنه موضوع." [1] "

وأردف البقاعي ما ذكره شيخه ابن حجر بتوجيهٍ آخر، فقال:"ويمكن أن يُوجَّه بأن يكون لفظ الموضوع حسناً، ومعناه صحيحاً، فيحتج به على شيء ويبين أنه موضوع، إعلاماً بإن المراد ليس الاحتجاج بنسبة هذا اللفظ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل نسبة المعنى بعد ذكر ما يعضده من الشريعة، والله أعلم." [2]

ولعل ما ذكره البقاعي من توجيه قريب مما ذكره شيخه ابن حجر - في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة- وذلك بعد أن ساق حديثاً فيه قصة عجيبة، ضمن ترجمة لهيب ابن مالك [3] ، نقل فيها قول ابن عبدالبر:"إسناد هذا الحديث ضعيف، ولو كان فيه حكم لم أذكره، لأن رواته مجهولون، وعمارة بن زيد [4] متهم بوضع الحديث، ولكنه في معنى حسن من أعلام النبوة، والأصول في مثله لا تدفعه، بل تصححه وتشهد له" [5] .

فعقّب ابن حجر بقوله:"يستفاد من هذا أنه تجوز رواية الحديث الموضوع، إذا كان بهذين الشرطين:"

(1) البقاعي، النكت، 1/ 548.

(2) المرجع السابق.

(3) قيل: اسمه لُهيب بالتصغير- بن مالك اللهبي، وقيل: لهب، روى خبراً عجيباً في الكهانة، وأعلام النبوة. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 641 - 642 (2240) ، ابن حجر، الإصابة، 9/ 399 (7597) .

(4) عمارة بن زيد، وأبوه هو عبد الرحمن بن زيد روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الأزدي: كان يضع الحديث. ينظر: الذهبي، الميزان، 3/ 177 (6025) ، ابن حجر، اللسان، 4/ 278 (790) .

(5) ابن عبدالبر، المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت