الرواة في الأسانيد والمتون والحروف، فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة ...
إلى أن ذكر عن حالهم .. أنهم أفنوا أعمارهم في طلب آثار النبي صلى الله عليه وسلم شرقًا وغربًا، برًا وبحرًا، وارتحل في الحديث الواحد [1] فراسخ، واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان موضع التهمة، ولم يحابه في مقال ولا خطاب؛ غضبًا لله وحمية لدينه، ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم وقدر أعمارهم، وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم، وفصل بين الردئ والجيد، والصحيح والسقيم؛ حبًا لله ورسوله وغيرةً على الإسلام والسنة، ثم استعمل آثاره كلها، حتى فيما عدا العبادات، من أكله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه إلى آخر كلامه [2] - رحمه الله -.
ومع عظم مكانتهم، وعلو شأنهم، إلا أنهم غير معصومين، فقد يقع من أحدهم الوهم إلا أنه قليل، قال الذهبي - رحمه الله:"ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثر الناس صوابًا، وأندرهم خطأً، وأشدهم إنصافًا، وأبعدهم عن التحامل، وإذا اتفقوا على تعديل أو"
(1) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 27 ط. المكتب الإسلامي.
(2) بتصرف يسير، مختصر الصواعق لابن القيم 2/ 410 - 411 وهو ضمن النصوص التي جمعها محمد الجيزاني من كتاب (الانتصار لأهل الحديث) لأبي المظفر السمعاني ص 56 - 57. ثم وجدتُ قوَّام السُّنة أبو القاسم الأصبهاني ت 535 هـ قد نقله في كتابه (الحُجة في بيان المحجة) 2/ 250 عن أبي المظفر ــ رحم الله الجميع ــ