إن أئمة الجرح والتعديل - رحمهم الله - عرب أقحاح، يسيرون في ألفاظهم ومخاطباتهم على سَنَنِ العَربِ، ولهجاتهم، خاصةً فيما يكون له مساس بالعلم والمدارسة.
ففي ألفاظهم مراعاة اللغة من جانب [1] ، والمواضعة والاصطلاح المعروف في زمانهم، من جانب آخر، مع إدراكهم فهم المخاطب [2] ، واستيعابه موجز الخطاب، ولطيف الإشارة.
ومن فصاحة ألفاظهم"أن يكون بينها وبين معانيها مناسبة ومطابقة."
والمطابقة: أن تكون الألفاظ كالقوالب لمعانيها.
والمناسبة: أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ، إما لعرف مستعمل، أو لاتفاق مستحسن.
قال بعض البلغاء: لا يكون البليغ بليغًا، حتى يكون معنى كلامه، أسبق إلى فهمك، من لفظه إلى سمعك" [3] ."
وإن وجد في بعض عباراتهم خفاء، فذلك لأسباب ثلاثة:
1)أن يكون سببه، تقصير اللفظ عن المعنى، فيذكر اختصارًا، معتمدًا على فهم المخاطب.
(1) (1) يُنظر: تاريخ آداب العرب للرافعي 1/ 229
(2) قال الجاحظ: للعرب إقدام على الكلام ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم. (الحيوان 5/ 32)
(3) أدب الدنيا والدين للماوردي ت 450 هـ ص 444 بتصرف يسير.