فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 80

القرينة الخامسة: أن يعلم مراد الإمام الناقد بطريق الرجوع إلى كتب اللغة والأمثال

إن أئمة الجرح والتعديل - رحمهم الله - عرب أقحاح، يسيرون في ألفاظهم ومخاطباتهم على سَنَنِ العَربِ، ولهجاتهم، خاصةً فيما يكون له مساس بالعلم والمدارسة.

ففي ألفاظهم مراعاة اللغة من جانب [1] ، والمواضعة والاصطلاح المعروف في زمانهم، من جانب آخر، مع إدراكهم فهم المخاطب [2] ، واستيعابه موجز الخطاب، ولطيف الإشارة.

ومن فصاحة ألفاظهم"أن يكون بينها وبين معانيها مناسبة ومطابقة."

والمطابقة: أن تكون الألفاظ كالقوالب لمعانيها.

والمناسبة: أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ، إما لعرف مستعمل، أو لاتفاق مستحسن.

قال بعض البلغاء: لا يكون البليغ بليغًا، حتى يكون معنى كلامه، أسبق إلى فهمك، من لفظه إلى سمعك" [3] ."

وإن وجد في بعض عباراتهم خفاء، فذلك لأسباب ثلاثة:

1)أن يكون سببه، تقصير اللفظ عن المعنى، فيذكر اختصارًا، معتمدًا على فهم المخاطب.

(1) (1) يُنظر: تاريخ آداب العرب للرافعي 1/ 229

(2) قال الجاحظ: للعرب إقدام على الكلام ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم. (الحيوان 5/ 32)

(3) أدب الدنيا والدين للماوردي ت 450 هـ ص 444 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت