يصل الباحث إلى درجةٍ يطمئن إليها، في فهمه لعبارة الناقد، بعد أن يتتبعها في سائر كتبه، وكتب الرجال.
لذلك برزت دقة أحكام الحافظ الذهبي في الرجال، نتيجة لمنهجه الاستقرائي. وقد وصفه بهذا الحافظ ابن حجر [1] قال عنه:"وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال"، وهذا المنهج لا يقوم به إلا من كان من أهل الاختصاص، والعلم بهذا الفن [2] .
ولما ذكر الذهبي الحاجة إلى تحرير عبارات الجرح والتعديل قال:" ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام، عُرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه، ومقاصده بعباراته الكثيرة" [3] .
وانظر أمثلة لنتيجة استقرائية في:
سير أعلام النبلاء 6/ 360، الموقظة ص 83 ط. أبي غدة ميزان الاعتدال 4/ 483، هدي الساري ص 453.
ولذهبي العصر عبد الرحمن المعلمي ت 1386 هـ - رحمه الله - أقوال محررة، وأحكام دقيقة، بعد تتبعه في كتب الرجال، وطول ممارسته لهذا العلم، فانظر مثلًا: التنكيل، ورسالة منصور السماري عن المعلمي وجهوده في السنة ورجالها ص 232 - 249، وكتاب بلوغ الأماني من كلام المعلمي اليماني
(1) نزهة النظر ص 73.
(2) انظر: المنهج المقترح للشريف ص 245، شرح لغة المحدث لطارق عوض الله ص 44.
(3) الموقظة ص 82 ط. أبي غدة، ص 62 ط. عمرو عبد المنعم، ص 320 كفاية الحفظة شرح الموقظة للهلالي.