الأولى: الاستغناء عن التتبع.
الثانية: وقوفه على المقصود في زمن يسير.
الثالثة: الاطلاع على أمر زائد على مطلوبه، مناسب له.
لذا ترى العلماء في كل فن، يفردون أبوابًا من العلم في مؤلفات مخصوصة والجمع مختلف المراتب تقدمًا وتأخرًا" [1] "
وهو ــ أعني الجمع والترتيب ــ من مقاصد التأليف الثمانية، التي لاينبغي لعاقل أن يؤلف في غيرها [2]
قال الكاساني:"الغرض الأصلي والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن من فنون العلم، هو تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على الطالبين، وتقريبه إلى أذهان المقتبسين" [3]
ومن المتفق عليه عند أهل العلم، والعقلاء بعامّه؛ أن لايُخرج المرءُ مؤلَّفه إلا بعد تمحيصه وتحريره، وتكرير النظرِ فيه، وعرضه على العلماء، واجتلاب النصيحة له،
آخذًا في الاعتبار الحكمة المشهورة:"لايزال المرءُ في فسحةٍ من عقلِه، مالم يقل شعرًا أو يصنِّف كتابًا" [4]
(1) فوائد النيل بفضائل الخيل ص 22 ـ 23 بتصرف واختصار
(2) انظر: ذكر أربعة منها ابن فارس في الصاحبي ص 31، وذكر الباقي ابن حزم في رسالته عن فضل الأندلس ورجالها (2/ 186 ــ رسائله) وفي رسالته التقريب لحد المنطق (4/ 103 ــ رسائله) وبعض العلماء نسبها إلى رسالته (نقط العروس ... ) ولم أجد المسألة فيها، وانظر: إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس للشرَكَي الصميلي 2/ 288 ـ 289، أزهار الرياض للمقرّي 3/ 33، حقوق الاختراع والتأليف في الفقه الإسلامي للشهراني ص 85
(3) بدائع الصنائع 1/ 64، أفاده الشيخ حسين الشهراني في"حقوق الاختراع .."ص 87
(4) الطيوريات ص 289 ط. البشائر، الجامع للخطيب 2/ 283، ربيع الأبرار 3/ 231، معجم الأدباء 1/ 11