توارثوا الدين واتبعوا ما سمعوا ولم ينخرطوا في أي حزب أو تنظيم. وأغلب الظن أنهم ليسوا معنيين بالسياسة، وغاية مرادهم أن يعمروا طريقهم إلى الله وأن يظلوا مستورين في الدنيا والأخرة». ويدين هويدي نلك التدين باعتباره تدينا مجانية يمارسه البعض دون أن يكلفوا أنفسهم أي تبعات في الأخلاق والسلوك. ولا أتردد في أن أقول إن هذا التدين الطقوسي بمثابة طاقات إيمانية مهدورة (98)
ولم يكن مستغربة أن يلجأ هويدي إلى كتابات الغزالي والقرضاوي لتأييد وجهة نظره التي أدانت العنف ولكنها أدانت -أيضا- تلك السلبية الاجتماعية من جانب المتدينين. فمن الواضح أن الغزالي كان يشعر بأن الدراويش قادمون. بل إن القرضاوي -أيضا- كان قد حذر من إساءة ترتيب الأولويات. وكلاهما تحدث عن أسباب ذلك الانحراف عن الوسطية. وكان الغزالي يفقد صبره مع أولئك الذين كانوا يعتبرون أن الغرب هو وحده المسؤول عن تخلف العالم الإسلامي، وكان يصر على الحديث عن الأسباب المحلية المسؤولة -أيضا- عن ذلك التخلف. بل كان الأهم من ذلك أن الغزالي يركز على الانحسار الفكري بقوله إن التدين تحول لتقاليد وممارسات مليئة بالأساطير، بينما انسحب المسلمون من المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فالانحطاط العام جاء بالأساس بسبب موت العقل، وتحول الإيمان إلى تقاليد موروثة بلا فكر (99) . ومن ثم وجد هويدي في كتابات الغزالي ما يؤيده في جهوده لمواجهة الدراويش. فقد عني الغزالي في السنوات العشر الأخيرة من عمره بترشيد العقل المسلم وإذكاء وعي الأمة». وكان الغزالي يفزع من الخلل الذي يفصل الدين عن الحياة على نحو يناقض روح الإسلام، ويسخر من أولئك الذين يركزون
على الأمور الهامشية وينشغلون بها (100)
وقد عبر هويدي عن جوهر رسالة الإسلاميين الجدد حين ذكر قراءه بأن الكثير من آيات القرآن تبدأ بتعبير «ويسألونك، ويذكر أمثلة: يسألونك عن الخمر، ويسألونك عن الميسر، ويقول هويدي إن البعض ممن يتحدثون باسم الإسلام لم يذهبوا إلى ما هو أبعد من تلك الأسئلة الموروثة وعجزوا عن مواجهة القضايا الاجتماعية في عصرهم. فمن اللافت للانتباه عند هويدي أن «أغلب العقول المتدينة لا تزال منشغلة بالأسئلة نفسها ولا تنتقل إلى الأسئلة المعاصرة. وإذا كان لي أن أتبع الأسلوب القرآني فسأقول ويسألونك عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية (101)