الصفحة 246 من 344

الفصل السادس

التفاعل مع العالم

قال يوسف القرضاوي بأسي: «نبدو وكأننا لسنا جزء من هذا العصر. فالغرب يخترع الحاسب الآلي ونحن نتعارك حول الاسم الأنسب له باللغة العربية. تصنع إسرائيل القمر الصناعي القادر على مراقبة أدق تفاصيل حياتنا فنستغرق نحن في جدل لا نهائي عما إذا كانت الصور حرام أم حلالا في الإسلام،. ولا يقبل القرضاوي مثل تلك الجهل بالعالم الحديث من جانب النشطاء الإسلاميين. وهو جهل يلبس رداء الجدل الديني الفارغ من المضمون (1) . ولا يحمل خطاب القرضاوي أبدأ ملامح التوجه الأخلاقي التبسيطي الذي يتسم به تفكير الكثيرين من المفكرين الإسلاميين الذين عجزوا عن التعاطي مع العالم الحديث بكل تعقيداته. ويدين الإسلاميون الجدد كل ملامح ذلك التفكير غير المسئول الذي يضلل الشباب. ومن وجهة نظرهم فإن الشعارات الإسلامية الفارغة وأعمال العنف العشوائي إنما تشوه رسالة الإسلام ولا تقدم أي إسهام نحو دعم القيم الأصيلة للصفوة الإسلامية ولا هي تغير من واقع الهيمنة الغربية الذي يتطلب منهجا مختلفا للتعامل معه.

والقرضاوي على وعي کامل بقوة أمريكا، ولكنه يرفض الخروج بنتيجة مؤداها أن الهيمنة الغربية الحالية دليل على التفوق الحضاري الذي سيظل إلى الأبد غير قابل للتحدي. وهو يرفض تشاؤم كبار العلمانيين الذين لا يؤمنون بأن هناك شيئا ذا قيمة يمكن للعالم الإسلامي أن يقدمه للحضارة العالمية. وهو يبني تفاؤله على المؤشرات المشجعة المرتبطة بالصحوة الإسلامية عابرة القوميات من ناحية، وعلى نقد عميق المواطن الضعف في هيكل الهيمنة الغربية الذي تقوده الولايات المتحدة حاليا من ناحية أخرى. فالغرب يحتفي بانهيار الاتحاد السوفيتي والشيوعية العالمية باعتباره انتصارا لقيمه. لكن القرضاوي ومدرسة الإسلاميين الجدد يعتبرونه في الواقع مؤشرا على فشل أحد أشكال الحضارة الغربية؛ فبالنسبة لهم فإن الوهم الكبير للاشتراكية السوفيتية يكشف عن العورات الأساسية الكامنة في كل المشروعات العالمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت