الصفحة 193 من 344

الباب الثالث

السياسة

في ظل اتساع موجة اليأس التي عمت مصر بسبب الفساد وجمود الحياة السياسية، وبسخرية مؤلة، وجدت منار الشوربجي أستاذة العلوم السياسية الأمل في حزب الصابون؛ فالإسلاميون ليوا وحدهم في إدانة الهياكل السياسية السلطوية الجامدة التي لا تخدم مصالح شعب مصر الوطنية ولا الدولية. وهناك أيضا إحباط واسع النطاق إزاء التأثير المدمر للسوق وثقافة الاستهلاك التي صارت بديلا للمشاركة الديمقراطية.

وقد عبرت الشوربجي عن ذلك الجوهر نفسه- الذي عبر عنه الإسلاميون الجدد في مقال ساخر نشر في نشرة النداء الجديد في مارس 1996؛ إذ أعلنت الكاتبة عن بروز حزب سياسي جديد يعمل ضد كل تلك الإحباطات، والحزب الجديد جاء من رحم برنامج تليفزيوني واسع الشعبية اسمه كلام من ذهب». فممثلو شركة الصابون المعلنة، التي تتبنى البرنامج، يطرقون أبواب المصريين البسطاء وعلى وجوههم ابتسامة، ويكون المواطن محظوظة إذا ما وجدوا في منزله الأكياس الفارغة لمسحوق الغسيل؛ إذ يصبح فورا عندئذ عضوا في الحزب حيث يحصل على جنيه من الذهب.

وتنتقد الشوربجي المثقفين الذين أدانوا «الحزب الجديد، بدعوى أنه يهين المصريين عبر اللعب على مطامعهم، وتقول إنه حتى يأتي الوقت الذي تتخلى فيه الأحزاب السياسية الحقيقية في مصر عن اشعاراتها الجوفاء التي تتغنى بحب مصر وخدمة أهلها، والتي لا تخفي وراءها سوى الفساد واستغلال النفوذ، فإن على المثقفين أن يتخلوا عن استهانتهم بحزب الصابون. فالحزب الجديد على الأقل يعطي بعض الأمل في شكل حفنة من الجنيهات الذهبية للقلة من المحظوظين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت