الصفحة 106 من 344

الفصل الثالث

بناء الجماعة الوطنية

من بوضوح للجذر الغزالي أسراعهم الشباب، ومن

اندلعت توترات دامية في شتاء 1988 في عين شمس، ذلك الحي الفقير من أحياء القاهرة والذي كانت المواجهة فيه بين قوات الأمن والمتشددين الإسلاميين (1) . وقد جذب حي عين شمس الاهتمام؛ لأن عامة أبناء الحي تعاطفوا مع المتمردين وقاوموا القمع الحكومي لهم. وقد خيم شبح وصول جماعات العنف الإسلامية للسلطة عبر انقلاب تؤيده الجماهير على أحداث عين شمس. وكانت هناك مداخلات للغزالي وغيره من الإسلاميين الجدد باسم الإسلام الوسطي. فقال الغزالي بلا مواربة إن تعاليم الإسلام لبناء المجتمع الإسلامي تقوم على الإيمان والمعرفة والحوار الوطني، وترفض بوضوح اللجوء للعنف وابتلاع حقوق الآخرين باسم الدين» (2) . ثم باسم الإسلاميين الجدد، حذر الغزالي أسراء الجماعات الإسلامية من أن تشجيعهم للأخرين على استخدام العنف إنما يضلل أتباعهم الشباب، ويشوه رسالة الإسلام. ففي أحداث عين شمس وقف الإسلاميون الجدد مع الحكومة لا من أجل دعم النظام نفسه، وإنما من أجل حماية أفق الإصلاح السلمي.

وأحداث عين شمس رمز للمواجهة بين النظام وعناصر العنف الإسلامي التي هيمنت على الحياة العامة منذ أواخر الثمانينات وحتى عام 1997. وقد مثلت عين شمس بالنسبة للإسلاميين الجدد -أيضا- أحد تحديين عليهم مواجهتهما من داخل الحركة الإسلامية. أولهما: هو تلك العناصر الإسلامية التي نفد صبرها إزاء الأوضاع الاجتماعية المتردية، والثاني: هو التجاوزات التي تصدر عن نظام سلطوي لا يستجيب للمطالب العامة. فمنذ نهاية الثمانينات وحتى 1997، شن أولئك المتطرفون - قليلو الصبر - حربا غير رسمية على النظام من خلال اللجوء للعنف، آملين في إحداث تحولات فورية في المجتمع. وقد وجد الإسلاميون الجدد أن خطورة اللجوء للقوة إنما يصاحبها تهديد أكبر يتمثل في الأفكار المشوهة عن الإسلام التي تروج لها جماعات العنف تدعم قضيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت