الباب الثاني
المجتمع
في مقال كتبه وكأنه يحدث في عام 2040، قدم الاقتصادي والناقد
الاجتماعي جلال أمين تقريرا عن تحولات مذهلة أحدثتها الموجة الإسلامية في المجتمع المصري. ويوحي مقال جلال أمين بأن المشروع الإسلامي يواجه تحديات کبري لعل أكثرها ضررة هو ذلك الميل لدى بعض الإسلاميين للتركيز على الأمور الثانوية. وترى الأصوات الأكثر حكمة مثل الإسلاميين الجدد أن من شأن ذلك إهمال المسائل الكبرى المتعلقة بطبيعة المجتمع الإسلامي العادل وشروط بناء اقتصاد منتج.
ويتنبأ جلال أمين بأنه مع قدوم عام 2040 سيكون واضحا أن الأولويات المغلوطة قد قادت إلى كارثة؛ ففي مقاله الذي نشر في 2 ديسمبر 1987 بصحيفة الأهالي، وكأنه مكتوب في عام 2040، يقول أمين إن «التدهور بدأ في السبعينيات بشكل برئ، حين اتجهت بعض السيدات لارتداء الحجاب. وقد مثل ذلك ضغطا غير مباشر على نساء أخريات ليفعلن الشئ نفسه حتى يتجنبن نظرات الرجال المليئة بالشهوة. وقد تبع ذلك مناقشات دينية مكثفة ازداد معها عدد النساء اللاتي يرتدين الحجاب. وقبل أن يمر وقت طويل، بدأت النساء الأكثر استقامة في ارتداء النقاب وسعه قفازات وأردية فضفاضة. ومع مقدم عام 2010 قال مراسل صحفي أجنبي أنه أمضى أسبوعا كاملا في القاهرة دون أن يلمح وجه امرأة أو يديها. ثم بدأ جدل جديد - كما يقول جلال أمين- في عام 2025، فإذا ما كانت أجساد النساء تستثير الغرائز بتلك السهولة فلابد أن أجساد الرجال تشكل خطرا مائلا. ومن ثم انتقلت ملابس الرجال بسرعة إلى مرحلة الحجاب ثم إلى النقاب مباشرة. ومع مطلع عام 2040 صارت القاهرة مدينة الخيام المتحركة حيث صارت أجساد النساء والرجال مغطاة بالكامل، ورغم ذلك - كما يقول جلال أمين - ظل كل شئ أخر على حاله.