الفصل الخامس
الكفاح من أجل التجديد الإسلامي
«فلننتخب الأقباط» . كان ذلك عنوانا لمقال فهمي هويدي عن حملة انتخابات مجلس الشعب لعام 2000. وكانت تلك الدعوة في حد ذاتها لها مغزي؛ إذ أتت من أكثر الصحفيين الإسلاميين شهرة، وكان التأثير أكثر قوة بالنسبة لأولئك الذين يتذكرون أنهم رأوا ذلك العنوان من قبل (1) . فقد كان هويدي قد أطلق لدعوة نفسها أثناء انتخابات 1995، ومن خلال ذلك الشعار سلط هويدي الضوء على حقيقة مؤداها أن ثلاثة عشر قبطيأ فقط في طول مصر وعرضها تم ترشيحهم للانتخابات العامة في 1995، ولم يقدم الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم اسما قبطيأ واحدة للترشيح للبرلمان. وقد تساوى الإخوان المسلمون مع النظام في قصر نظرهم. أما حزب العمل، المعروف بميوله الإسلامية، فقد اقترح أن يرشح قبطية في الدائرة نفسها مع مأمون الهضيبي الزعيم الإخواني الكبير، فاعتذر الهضيبي. وكنب هويدي يحذر من أن شرخا قد وقع وأنه لا النظام ولا المجتمع المدني بما فيه جناحه الإسلامي قد قدم استجابة فاعلة لنلك التهديد للوحدة الوطنية، وفي لفتة شجاعة، أعادت صحيفة الوفد نشر مقال هويدي الذي كان قد كتبه في 1995 في إشارة واضحة إلى أن المؤسسات المدنية والسياسية لم تتقدم بشأن تلك القضية الوطنية المهمة خلال تلك السنوات الخمس
وقد اتخذ الإسلاميون الجدد موقفا واضحا مؤداه أن صحيح الإسلام يدعو إلى المشاركة الكاملة لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ويقولون إن المصريين كشعب مكون من المسلمين والأقباط، وهم معا ورثة تاريخ وثقافة مشتركة فريدة، ويتحتم أن يكونوا متساوين کمواطنين، ولطالما أدان الإسلاميون الجدد المتطرفين الإسلاميين الذين ملأوا الدنيا بهجومهم المسموم على الأقباط، وقد ذهبت حجة هويدي في سباق الانتخابات إلى خطوة أبعد من ذلك؛ إذ أوضح أن اسم الموجه للأقباط لا يأتي كله من دوائر المتشددين الإسلاميين؛ إذ إن بعض المرشحين المسلمين الذين لا