في بداية القرن الحادي والعشرين، عمل الإسلاميون الجدد من أجل أن يظل مشروعهم للتفسير الفكري والاجتماعي مفتوحا للعالم وللمستقبل. وهم فعلوا ذلك بتفاؤل أكبر مما تتيحه الظروف المحيطة، بل وضغطوا من أجل قفزة جريئة إلى معترك عصر العولمة، وواجهوا عقبات كؤود ريما تختلف عن تلك التي كانوا يتوقعونها. ولم تكن الحرب الثقافية الدائرة في الداخل تمثل خطرة مصدره العلمانية ذاتها وإنما كان مصدره خوف الكثير من الإسلاميين - سواء من المتطرفين أو التقليديين - من أن العالم الذي يهيمن عليه الغرب ويتغير بسرعة مخيفة إنما يدفع نحو التوجه العلماني. ومن واقع ذلك الخوف على الإسلام وجد هؤلاء ضالتهم في نماذج موروثة مغلقة ومغالية في التبسيط. ففي تلك النماذج هروب من الاجتهاد الذي هو بالنسبة لهم يقدم أحكاما غير قاطعة، ويخلق حالة من عدم اليقين. وإزاء تلك الميول، أصر الإسلاميون الجدد على أن الاجتهاد الجريء وحده - والذي يعتبر العقل والعلم جزءان لا يتجزآن من رسالة الإسلام الأخلاقية - هو السبيل نحو فقه جديد يمكن من خلاله للإسلام أن يستجيب لعصر العولمة.
وبهذا السبب تحديدا، فإن التهديد الحقيقي الذي يمثله الغرب لا يتمثل في توسعه الثقافي ولا قوته العسكرية المذهلة فقط، إذ إن الأكثر خطورة من ذلك هو قدرة الغرب على استخدام قوة تفوقه العسكري والتكنولوجي ونفوذهما من أجل هدم ثقة العالم الإسلامي بنفسه عبر مقارنات بغيضة يتم صياغتها في إطار هدام قائم على معايير وتعريفات مفروضة سلفا. ففي عالم اليوم القائم على الخير والشر، الذي تري فيه الزعامة الأمريكية نفسها قائدة، فإنك إما مع المغرب تحت القيادة الأمريكية أو جزء من المشكلة التي ينبغي اقتلاعها.
وقد ردت بعض العناصر من على هامش التيار الإسلامي بالعنف وبرفض رجعي يضارع في سطحيته تلك الرؤية الأمريكية الرسمية. ولم يملك أولئك المتطرفون