الصفحة 301 من 344

المتردد بالآخر أو مجرد التعايش معه على مضض، وإنما بالتعاون الإيجابي من أجل صالح الكل والوفاء بالمصالح المتبادلة والعمل المشترك بحثا عن صياغات جديدة يمكن من خلالها للأم أن تتفاعل» (84) . وحتى في خضم الحرب التي قادتها أمريكا على العراق، يصر الإسلاميون الجدد على أن هناك مجموعات وحركات في الغرب يمكن التعاون معها.

وعلى ذلك، فإن مدرسة الإسلاميين الجدد تستلهم من ذلك فهما للإسلام يعتبره رسالة للبشرية كلها، تحترم الاختلاف البشري وتحتفى به، بما في ذلك اختلاف الثقافات والأديان. ومثلهم مثل الوسطيين في كل العالم الإسلامي، يجد الإسلاميون الجدد ذلك المعنى في القرآن وهم يذكرون في بيانهم الأية الملهمة التي يتحدث فيها الله إلى البشرية كلها وليس المسلمين: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم (85)

ولأنهم على وعي كامل بالتاريخ المؤلم للمسلمين والبشر في كل مكان في التعامل مع تلك الرسالة، فإن الإسلاميين الجدد يدركون أن عالمنا عنيف وظالم، يموج بصراعات رهيبة وفجوة غير مقبولة بين الأغنياء والفقراء، وبين الضعفاء والأقوياء. وهو عالم يمكننا فيه بالكاد أن نأمل في أن «نعرف بعضنا بعضا» . وفي مواجهة ذلك الواقع، وكمفكرين إسلاميين، فإنهم يسعون بشجاعة إلى اجتهاد جديد يتحرر من ذلك التاريخ ومن بصماته التي تركها على الفقه (86) . وقد أوضح موقف الإسلاميين الجدد من أحداث 11 سبتمبر ثم الحرب التي تلتها على العراق كيف ينبغي لنلك الاجتهاد أن يكون جريئة على النحو الذي يحترم الروح الجامعة للقرآن كما يقرؤونه، وواقع عصر العولمة كما يفهمونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت