الشخصيات العامة المنتمية للمجتمع المدني أن تلك ضربة أمريكية استباقية وقعت في غياب تهديد يبررها، وذلك من أجل ضمان السيطرة الأمريكية السياسية والاقتصادية بلا منازع على منطقة الخليج الغنية بالنفط بل والشرق الأوسط کله (82) . وفي النهاية خلص الإسلاميون الجدد إلى أن الولايات المتحدة عبر دعمها الأحادي لإسرائيل، وهجومها على العراق، قد جعلت نفسها هدفا مشروعا للجهاد دفاعا عن النفس في عيون لا فقط المتطرفين بل وفي عيون الوسطيين الإسلاميين وبعض القوى الأكثر اعتدالا في العالم العربي والإسلامي. ومن شأن السياسات التي سوف تتبعها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ما بعد صدام حسين أن تحدد أشكال ذلك العداء وعمقه.
لقد كشف الإسلاميون الجدد من خلال اللغة الأنيقة والمقتصدة بيانهم الذي صدر في الثمانينات، ثم مداخلاتهم كشخصيات عامة في العقود التي تلت إصدار ذلك البيان عن إدراكهم للتعقيدات التي ينطوي عليها عصر العولمة؛ إذ «لن تستطيع حركة تسعى للإصلاح الإسلامي أن تعزل نفسها عن العالم حولها. فعصرنا لم يعد يسمح بتلك العزلة لأن ارتباط المصالح لا يعطي أحدأ الفرصة للانعزال (83) . فإلى أي مدى يمكن منطقيا الحديث عن «صراع الحضارات» بين الإسلام والغرب في الوقت الذي خدم فيه مسلمون بالآلاف في الجيش الأمريكي، ومع ذلك طلبوا إرشادا أخلاقية من فقهاء ثقات في المجتمع الإسلامي العالمي؟ وبأي منطق يدين المتطرفون الذين يستخدمون العنف كل الأمريكيين وغيرهم من الغربيين بينما خرج الملايين منهم للشوارع احتجاجا على الحرب التي قادتها أمريكا على العراق؟ لقد أعلن الإسلاميون الجدد أنه لا الأيديولوجيات العالمية السائدة ولا الفهم السائد للإسلام مناسب للاستجابة للأوضاع الجديدة ولا لنمهيد الطريق نحو مستقبل أفضل. وكممثلين المدرسة فكرية، فقد دعوا إلى رؤية جديدة للعلاقات الدولية تتناول بشكل إيجابي القضايا العالمية المتعلقة باختلال التوازن في توزيع الثروة، وسيادة أنماط الاستغلال، وسوء استخدام الموارد، فضلا عن قضايا الحرب والسلام. واعتبروا أن الرؤى القديمة لاتعاني فقط إفلاس أخلاقية من وجهة النظر الإسلامية، وإنما هي -أيضا- رؤى لاعقلانية ولا تناسب عصرا يتسم بالتغييرات المتلاحقة التي تؤدي من ناحية إلى عدم الاستقرار، ولكنها تخلق تفاعلات لا مفر منها من ناحية أخرى. ومن أجل التعامل مع تلك الأوضاع، من الضروري بناء علاقات تتسم لا بالاعتراف