الصفحة 299 من 344

أيدي شبكة القاعدة الإرهابية، وقد رفض العوا مزاعم الولايات المتحدة بشأن العلاقة بين القاعدة ونظام العراق ووصفها بأنها «لا أساس لها» ، ورفض التبرير الآخر الذي استخدمته قوات التحالف والمتعلق بانتهاك صدام المعروف لحقوق الإنسان والطابع القمعي للنظام العراقي، وأشار العوا إلى أن العراق حکمته منذ الاستقلال عن الاستعمار البريطاني دكتاتوريات شتي وتساءل لماذا يتحدثون اليوم عن الديمقراطية» (80) ، وخلص إلى أن دوافع الحرب لا علاقة لها بجرائم صدام.

وحين شنت قوات التحالف الحرب في مارس 2003 أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر إدانة قوية دعا فيها المسلمين في كل مكان للجهاد لمقاومة تلك الحرب الصليبية». وقد اتضح الطابع المتميز لموقف الإسلاميين الجدد في رد فعلهم إزاء بيان الأزهر؛ فرغم أنهم كانوا قد أيدوا بقوة الجهاد للدفاع عن النفس فإنهم عارضوا توصيف الهجوم باعتباره حربأ صليبية أي باعتباره صراعا ذا دوافع دينية يشنه المسيحيون واليهود ضد المسلمين، فإدانة الإسلاميين الجدد للسياسات الإسرائيلية قد ميزت بانتظام بين اليهودية كدين وبين سياسات حكومة إسرائيلية بعينها. وعشية حرب الخليج الثانية رفضوا -أيضا- تلك الفكرة المتضمنة في لغة بيان الأزهر بأن المسيحية وراء الهجوم على العراق، وأوضح طارق البشري ان المسيحيين العرب - بمن في ذلك الأقباط المصريون- وقفوا مع المسلمين ضد ذلك العدوان. ولفت الإسلاميون الجدد الانتباه إلى أن ملايين المواطنين من أوروبا وأمريكا وأغلبيتهم من المسيحيين خرجوا للشوارع في إدانة واضحة لنلك الغزو، وقد ميز الإسلاميون الجدد على وجه الخصوص بين الأمريكيين وبين الحكومة الأمريكية والسياسات العدائية التي تتبعها. وقد تحدث الإسلاميون الجدد عن أصدقاء وحلفاء في الغرب رغم كل الحواجز، وسعوا للتواصل معهم. لكل تلك الأسباب عارض الإسلاميون الجدد علنا توصيف الأزهر للحرب باعتبارها في جوهرها بين الإسلام والمسيحية وهو ما تراجع عنه الأزهر لاحقا (81)

لكن أيا من ذلك لم يقلل من معارضة الإسلاميين الجدد لغزو العراق؛ ففي مارس 2003 انضم سليم العوا وطارق البشري وفهمي هويدي إلى غيرهم من كبار المفكرين المصريين في إصدار بيان انتقد بشكل مباشر وقوي إعلان الحكومة المصرية عن أن صدام حسين يتحمل المسئولية عن تلك الحرب نتيجة سجله العدواني خاصة غزوه الكويت في 1991؛ فعلى العكس من ذلك، قال البيان الذي وقعت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت