الصفحة 74 من 344

الفصل الثاني

الاحتفاء بالفنون

إنها جريمة ضد الإسلام، كان ذلك هو رد فعل الشيخ محمد الغزالي إزاء محاولة اغتيال نجيب محفوظ. فمن المستشفى، وإلى جوار فراش الأديب الجريح، أدان الغزالي الشاب المتعصب الذي حاول في خريف 1994 اغتيال محفوظ (1) . وقليلون في مصر لهم المكانة التي تمكنهم من توجيه تلك الإدانة - من على الأرضية الإسلامية - لأولئك المتطرفين الإسلاميين الذين ظلوا لسنوات يهددون حياة نجيب محفوظ بدعوى ارتداده عن الإسلام، فالغزالي كان قبل عقود هو الذي دعا إلى منع نشر رواية محفوظ «أولاد حارتنا» التي أثارت الكثير من الجدل. كان الغزالي عضوا في لجنة من فقهاء الإسلام الممثلين للأزهر، أقدم وأكثر الجامعات الإسلامية احتراما. وقد شعر نجيب محفوظ أن روايته قد أسئ فهمها، واعتبرت غير مناسبة المجتمع إسلامي، فوافق على حكم اللجنة وقاوم كل محاولات نشرها طوال السنوات التي تلت تلك الواقعة (2) . لكن حين وقع الاعتداء على حياة محفوظ، وضع الغزالي خلافه الطويل مع الأديب الكبير جانبا ووقف في صفه. وعبر عن انزعاج الوسطية إزاء ذلك الهجوم الإجرامي على كاتب يستخدم قلمه.

كان المتطرفون قد جددوا تهديدهم لمحفوظ بعد حصوله على جائزة نوبل في 1988. وقتها أعلن الشيخ عمر عبد الرحمن زعيم الجهاد - الذي حوكم وأدين لاحقا في جرائم عنف في الولايات المتحدة - أن نجيب محفوظ مرتد، وأصدر فتوى في 1989 أدان فيها محفوظ وأهدر دمه. وقال إن «كلا من سلمان رشدي ونجيب محفوظ مرتدان، ولو كنا قد قتلنا محفوظ حين کتب رواية أولاد حارتنا لكان عبرة

السلمان رشدي وأمثاله» (3) . وفي الوقت ذاته أدان عمر عبد الرحمن الإسلاميين المعتدين - وخاصة الغزالي واعتبرهم فقهاء النظام الذين عجزوا عن حماية المصريين من أمثال نجيب محفوظ (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت