الصفحة 33 من 344

الفصل الأول

إصلاح التعليم

انتبه المصريون حين أعلنت الحكومة في مارس 1994 عن لقاء تليفزيوني مع «الإرهابي التائب» ؛ فبفضل الدعاية الحكومية، صارت هناك صورة غطية لشخصية الإرهابي حتى أن المصريين صاروا يعرفون من هو الإرهابي وكيف يفكر. ومن ثم فإن دور الإرهابي التائب في ذلك اللقاء المزمع سيكون بالضرورة التأكيد من خلال كلماته على صحة الرؤية الرسمية للإرهاب باعتباره نوعا شريرة من الإجرام الذي ينبع من مصادر إسلامية. وستؤكد اعترافاته على الحاجة إلى قمع واسع للموجة الإسلامية في اطار حملات الحكومة (لتجفيف الينابيع) أي اقتلاع جذور التطرف فالنظام يرفض التمييز بين متطرفين يستخدمون العنف ومعندلين، متجاهلا بنلك كل الأدلة التي تشير إلى أن الرؤى المتشددة للإسلام يمكن تصحيحها عبر فهم مسئول ووسطي للإسلام. كما يرفض النظام الفكرة القائلة بأن جذور الإرهاب مصدرها اليأس الناتج عن فشل سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل حتى الشباب المتعلم بلا مستقبل حقيقي. ومن ثم كان اللقاء التليفزيوني مع الإرهابي التائب معدا لتأكيد صحة الرؤية الرسمية، ومؤداها أن قوة شريرة وغير عقلانية قد برزت فجأة لتهاجم الدولة والمواطنين وأنه لابد من سحق ذلك الشر المطلق بأية وسيلة وكل وسيلة. وفي الواقع فإن إطلاق تعبير المقابلة التليفزيونية على ذلك الحدث لم يكن دقيقا، ولعل تعبير «العرض» التليفزيوني يكون الأكثر دقة من واقع الهدف الذي كان مرجوا منه.

على السطح، بدا وكأن الجهد الحكومي قد نجح؛ فقد صار للتطرف وجه بشري؛ حيث أعطى الشاب فرصة - ولو محدودة - ليحكي قصنه». غير أن ما لم يتوقعه النظام هو ما ينطوي عليه عادة الإعلام من نقل لمعان تخلق فرصة للمشاهدين ليروا في ذلك الوجه أكثر مما كان مقدرا لهم أن يروه، وأن يسمعوا من خلال تلك الصوت أكثر مما قيل بالفعل؛ فالمشهد والأداء على الشاشة يركز انتباه المشاهد لفترة تكفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت