المراجعة الأفكار المبدئية بشأن المسئولية الجنائية وعلى من تقع.
ولد عادل عبد الباقي - الذي يبلغ من العمر 33 عاما - في محافظة الفيوم،
وهي إحدى محافظات مصر الفقيرة التي عانت من التجاهل الحكومي، وعرف عنها أنها كانت أحد مواطن تفريخ المتطرفين الإسلاميين الذين يستخدمون العنف (1) . وقد دخل عبد الباقي عالم المتشددين في عام 1977، وأمضى حتى القبض عليه 16 عاما تنقل فيها بين المحافظات مع عدد من الجماعات الإسلامية، يدعو لفكرها ويجند لها الشباب. ويؤكد عبد الباقي في «اعترافه» صحة الرواية الحكومية عن المتطرفين باعتبارهم عصابات من اللصوص والمجرمين والمرتزقة الذين يستخدمون الدين كمجرد غطاء». بل بصفته مرجعا من الداخل، فقد كانت شهادته بمثابة دليل إدانة لكل الجماعات المتطرفة؛ حيث صورت عالم إسلامية تحتية يمجد الجريمة والفسق؛ فقد وصف عادل عبد الباقي أعضاء جماعات کبري کالجهاد والجماعة الإسلامية بأنهم بلا دين ولا قيم، بينما وصف أعضاء جماعات أخرى كالتكفير والهجرة بأنهم
عصابة من اللاأخلاقيين الذين يمارسون الزنى والدعارة تحت غطاء الإسلام)
وقد أسبغت لقطات حميمية من حياته تحت الأرض فضلا عن انطباعاته الشخصية عن الكثير من الشخصيات المعروفة حيوية على إدانته، وأضفت على اللقاء طابع الإثارة؛ فقد حكى عبد الباقي كيف كان لقاؤه الأول مع المتطرفين فيما هو يمارس الرياضة في ناد للشباب تابع لأحد المساجد. ثم يذكر عمر عبد الرحمن - الذي اعتقل لاحقا في الولايات المتحدة في قضية إرهاب- ويصفه بأنه «شيخ فاسق عاشق للسلطة» ، كان يرأس جمعية خيرية تابعة للمسجد نفسه. ويحكي عبد الباقي عن نفسه فيذكر أنه بعد انضمامه إلى تلك الدوائر المتطرفة علا نجمه كزعيم فكري بين الشباب الذين التفوا حول الشيوخ المتطرفين من أمثال عمر عبد الرحمن. ورغم تأكيده على أنه لم يحمل بنفسه السلاح مطلقة إلا أنه قال إنه كان العقل المدبر وراء سلسلة من عمليات السطو الضخمة ضد المسلمين وغير المسلمين للحصول على التمويل اللازم للمتطرفين (2)
لكن رغم كل فوائد اللقاء، فإن اعترافات عبد الباقي وما قاله عن نفسه وعن انضمامه لتلك الجماعات السرية انطوي على أكثر مما كانت تريده الحكومة؛ فالمحاوران كانا يسيطران على اللقاء من الناحية الشكلية، والتزما بصياغة الأسئلة من خلال رؤية أمنية. وقدم عبد الباقي فعلا ما يؤكد صحة الرؤية الحكومية كما كان متوقعا