الصفحة 152 من 344

الفصل الرابع

إقامة نظام اقتصادي

في مقال احتفائي نشره في شتاء 1995 بجريدة الأهرام، يقول فهمي هويدي إن تجربة البنوك الإسلامية على مدى عشرين عاما تجربة واعدة رغم أنها عملت على نحو غير منصف (1) . وينبع عدم الإنصاف من التعالي الذي اتسم به تناول الاقتصاد الإسلامي من جانب نقاد علمانيين مصريين نظروا إلى الفكرة في ذاتها باعتبارها

موروث رجعية» لا يناسب العالم الحديث (2) . أما الأحنفاء فمصدره السجل المثير للإعجاب لتلك التجربة في الاقتصاد الإسلامي التي سجلها أكثر من خمسين بنكا أثروا في الاقتصاد المالي العالمي. فمن واقع التحريم القرآني للربا، يقوم البنك الإسلامي على مفهوم «البنك الاستثماري الذي يشارك في الربح والخسارة في الأنشطة التجارية أو الإنتاجية التي يمولها (3) . ومن وجهة نظر هويدي، فإنها حين أعادت النظر في الأساليب البنكية المعروفة وابتدعت أشكالا جديدة من التعاملات المالية في ضوء ما يقره الإسلام، فإن البنوك الإسلامية قد اتخذت خطوات جريئة جعلتها واقعا مؤثرة لا يمكن إنكاره» . وتلك التجربة العملية، عند هويدي، تثري الفقه الاقتصادي الإسلامي؛ حيث تعمل على التعامل مع هيمنة اقتصاد السوق العالمي على نحو يتفق مع متطلبات المنظومة الأخلاقية العليا.

ويقوم فكر الإسلاميين الجدد في كل الشؤون الاقتصادية على رؤية مؤداها أن الإنسان في نشاطه الدنيوي هو خليفة الله في الأرض. ولعل أهم ما ينطوي عليه مفهوم الاستخلاف هو أن المال وديعة مقدسة لا مجرد سلعة. فالموارد والمؤسسات المالية ينبغي أن تخدم مقاصد الإسلام في إقامة نظام إنساني عادل لا مجرد تحفيق الربح کهدف في ذاته (4) . وقد لاقت فكرة أن الإسلام يتحدث لغة أخلاقية تستجيب لمطالب العصر ردود فعل إيجابية في الدوائر المالية العالمية؛ فقد أشار خبراء ماليون كبار إلى أن مجموعات عدة ظهرت حول العالم تدرك أن السوق هو القوة الحاكمة لأي اقتصاد ولكنها تسعى لوضعه في إطار منظومة أخلاقية. وهدف كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت