الصفحة 153 من 344

أولئك الإصلاحيين عموما هو حماية الضعفاء، ووضع قيود على تجاوزات الأقوياء على المستوى الوطني والدولي. ففي عالم ما بعد الاتحاد السوفيتي وما بعد الماركسية برزت جماعات في الغرب منتمية لليسار تسعى إلى تشكيل بديل اشتراكي للفردية المولعة بالربح وقوى السوق التي لا كابح لها، هذا بينما يهدف آخرون بشكل أكثر تواضعة إلى خلق شبكة أمان وصياغة برامج تضع قيود من أجل مساعدة الأكثر ضعفا في المجتمع على التكيف بشكل فعال مع قوى السوق. وتسعى كل هذه الجهود التفعيل الفكرة القائلة بأن الجماعة البشرية ذات مسؤولية عن احترام كرامة البشر. وقد تعاظمت مؤخرا فرص تبادل تلك الرؤى وما ينتج عنها من تجارب اجتماعية. وكما يقول كمال أبو المجد: «العالم كله اليوم بين يدينا خصوصا مع وجود الأقمار الصناعية والتلفزيون والفيديو وشبكات الإعلام ومراكز البحوث. وأستطيع أن أقول إن هناك رد فعل مناهضا للمادية الناتجة عن النظم الاقتصادية المعتمدة على الاستهلاكية. وقد اتخذ ذلك شكل تدين يزداد اتساعا حول العالم» (5) . ويشير منظرو الإسلاميين الجدد کمال أبو المجد ويوسف القرضاوي إلى البنوك الإسلامية كمثال حين يؤكدون بثقة على أهمية رسالة الإسلام في إطار التطورات العالمية في وقت فقدت فيه المجتمعات المهيمنة في العالم - من وجهة نظرهم - الهدف الأخلاقي لصالح استهلاك طائش.

ويعبر هويدي عن سعادته بشكل خاص بذلك الاستطلاع الذي أجرته مجلة الإيكونومست البريطانية، وهي المجلة الغربية المفضلة لدى الاقتصاديين العلمانيين المصريين، والذي تناول المد الإسلامي في العالم. وقد أشار تقرير المجلة إلى أن مجال البنوك الدولي ربما هو المجال «الذي يبدو أن الإسلام يملك فيه شيئأ متميزة يمكن أن يقدسه» (6) . وقد ألقي الضوء على تلك الفكرة الجديدة مؤتمر عنوانه «البنوك الإسلامية والإعلام الدولي «عقد في دبي في ديسمبر 1994، هذا رغم أن البنك الأول من ذلك النوع كأن قد تأسس في 1975. وقد ركزت مناقشات المؤتمر - الذي حضره ممثلون عن كبرى البنوك الدولية على مدار يومين - على شرح المبادئ الاقتصادية المستلهمة من الإسلام، كما قام بتقييم الأداء الفعلي للبنوك الإسلامية. وقد جذب المؤتمر اهتمام الإعلام الدولي حين عرض السجل الإيجابي لما أنجزته تلك البنوك. ومع حلول منتصف التسعينات كانت هناك بنوك إسلامية مزدهرة في بلدان عربية من شمال أفريقيا للخليج إلى باکستان، ومن تركيا وإيران إلى ماليزيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت