وإندونيسيا، بل وصلت إلى جنوب أفريقيا. ويذكر هويدي أن تلك البنوك تتمتع بوزن مالي معتبر بما يجلب لها بالضرورة اهتماما واحتراما دوليين. وتصل تقديرات أصول تلك البنوك إلى 60 مليار دولار، بينما وصلت تقديرات إجمالي ودائعها حول العالم إلى 120 مليار دولار حتى منتصف التسعينات. غير أن كل ذلك لا يمثل إلا حوالي 15 % فقط من كل ودائع المسلمين في بنوك العالم. وتأمل البنوك الإسلامية في أن تجذب على الأقل 50 ? من إجمالي تلك الودائع في العقود الأولى للقرن الحادي والعشرين. وقد دفع نجاح تلك البنوك حتى الآن وخططها الجريئة للتوسع المجتمع المالي العالمي - الذي تهيمن عليه المؤسسات الغربية - إلى الانتقال إلى ساحة البنوك الإسلامية. فقد أنشأ كل من سيتي بانك وجي بي مورجان بنوكا إسلامية في الخليج، الأمر الذي يشير إلى أن ممارسات البنوك الإسلامية قد وجدت لنفسها مكانة آمنة على خريطة المؤسسات المالية الدولية.
وفي مؤتمر دبي عبرت بعض البنوك الإسلامية عن ريبتها من دخول البنوك الغربية مجال المنافسة على الأرضية الإسلامية متوجسة من قدراتها الأعلى وخبراتها الدولية الأطول. غير أن آخرين ومنهم الإسلاميون الجدد رحبوا بذلك التحدي وما يمثله من حافز يدفع نحو تحسين الأداء وابتکار خدمات وأساليب جديدة. ورغم أن الأمر انطوى على مخاطرة تتمثل في هروب الأموال منها، إلا أن هويدي أشار إلى أن البنوك الإسلامية ليست هدفا في حد ذاته، وإنما ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها وسيلة الاستخدام أساليب إسلامية جديدة في المعاملات المالية والاقتصادية. فإذا ما قبل الأخرون تلك المفاهيم (مثل استبعاد لربا وتبنوا مفهوم المشاركة في الربح والخسارة) فإن هذا معناه نجاح تلك الأفكار الإسلامية وعولتها (7) .
وقد نظر النقاد العلمانيون المصريون تقليدية إلى الأطروحات المتعلقة بدور
الإسلام في المجال الاقتصادي باعتبارها ليست عملية في أفضل الأحوال وخطرة في أسوئها (8) . وهم يتجاهلون حقيقة أن المنظرين الإسلاميين والبنوك الإسلامية قد ابتكروا عددا من الوسائل الجديدة للتكيف مع المشكلات التي تثيرها الفوائد، وهو الابتكار الذي دفع نحوه غياب الإجماع بين الفقهاء بشأن تلك القضية. فالمفكرون الإسلاميون يجمعون على تحريم الربا، ولكن الخلاف يتركز حول ما إذا كانت فوائد البنوك في العصر الحديث تدخل في باب الربا (9) . ويعكف المنظرون - الذين يعتبرون فوائد البنوك ما حرمه القرآن - مع رجال البنوك على ابتكار ممارسات جديدة تخلو من