الصفحة 17 من 344

يحكي هذا الكتاب قصة مجموعة من المفكرين الإسلاميين الوسطيين الذين يطلقون على أنفسهم اسم: «التيار الإسلامي الجديد» . وهم يرون مدرستهم الفكرية امتدادا لتيار الوسطية الإسلامية. ويحرك هذه المجموعة رؤية وسطية إيجابية، لا مخاوف نابعة من موقف دفاعي، وهي رؤية يؤكدون عليها في الفكر والممارسة. ورغم أن جذورهم مصرية، إلا أن الإسلاميين الجدد يخاطبون، بقدر معتبر من التأثير، العالم العربي والإسلامي على اتساعه. وتطرح أعمالهم السؤال الرئيسي الذي يتناوله هذا الكتاب وهو ما إذا كان مشروع الوسط الإسلامي الذي يتحدث باسم إسلام بلا خوف قادرا على التعامل بفاعلية مع متطلبات عصرنا.

لقد صاغ الإسلاميون الجدد أولا مانيفستو جماعتهم في بداية الثمانينات، وقاموا بتوزيعه على نطاق واسع بين المثقفين. ولكن بسبب الظروف السياسية غير المواتية، لم يخرج ذلك المانيفستو إلى النور حتى عام 1991 حين نشره الدكتور أحمد كمال أبو المجد، أستاذ القانون الدستوري ذو الشهرة الدولية؛ فهو الذي كان قد صاغ البيان وكتبه نيابة عن زملائه. وبمجرد صدور ذلك الكتاب الذي حمل عنوان «رؤية إسلامية معاصرة» دارت حوله نقاشات واسعة. غير أن أكثر الرؤى النقدية ثراء جاءت متأخرة نوعا ما، وكان صاحبها هو السيد ياسين المفكر الذي يحظى باحترام واسع، ويعد أحد أهم نقاد التيار الإسلامي، فضلا عن أنه كان يشغل منصب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام. ولعل المناظرة المثيرة التي جرت بين السيد ياسين وكمال أبو المجد في 1994 كانت بمثابة تقديم ممتاز للأفكار الرئيسية التي يحتويها هذا الكتاب.

افتتح ياسين مقاله بالتسليم بأن الإسلاميين الجدد- على عكس غيرهم من الجماعات - «لا يدعون أنهم وحدهم يتحدثون باسم الإسلامه. بل إنهم «تعمدوا تقديم أفكارهم «باعتبارها اجتهاد مطروحة للنقاش العام» ، على حد تعبير السيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت