الصفحة 18 من 344

ياسين الذي حيا ذلك التوجه. ثم يبدأ ياسين في تقديم انتقاداته، فيشير إلى أنه لم يجد «جديد» في المانيفستو، ولم يجد إلا القليل الذي يمكن اعتباره إسلامية. وهنا يقدم ياسين ثلاث أطروحات عادة ما يستخدمها من ينتقدون المعتقلين الإسلاميين، وهي اتهامهم بالمسؤولية ضمنيأ عن عنف المتطرفين، والتعبير عن رؤى أيديولوجية شمولية ولا واقعية، فضلا عن العجز عن الاستجابة بشكل جديد وخلاق لمشکلات مصر الأكثر إلحاحا. وبأسلوب تهكمي طالما ميز انتقادات العلمانيين، يسأل ياسين:

ألم يكن أجدى بأصحاب البيان أن يبرزوا ظاهرة العنف الإجرامي الذي يتستر

بالإسلام ويدينونها إدانة واضحة قاطعة؟»

وفي رده على مقال ياسين، دافع کمال أبو المجد عن البيان باعتباره «صرخة إنقاذ» ، وأعرب عن أسفه من أن تعليق ياسين لم يتناول مضمون ذلك البيان المعتدل مفضلا بدلا من ذلك التركيز على مهاجمة المتطرفين. لكن وإدراكا منه بأن ما جاء في مقال السيد ياسين إنما يجسد الانتقادات الموجهة على نطاق واسع لمشروع الوسطية الإسلامية داخل مصر وخارجها، انتهز كمال أبو المجد الفرصة ليقدم دفاعا قوية.

ويقول أبو المجد: «يعلم السيد ياسين جيدا أنني وإخواني الموقعين على البيان قد أمضينا أكثر من ثلاثين عاما ندين العنف، ونحذر بصوت عال وبقوة من آثاره، وندحض دعاوي جماعات العنف» . .

لقد جسد الجدل بين الكاتبين القضايا المحورية بشأن الصراع على الإسلام، والتي يطرحها كل من العلمانيين المسلمين والإسلاميين المعتقلين والمتطرفين الذين يستخدمون العنف، الأمر الذي جعل ذلك الجدل الذي دار على صفحات جريدة الأهرام محط اهتمام النخبة السياسية في مصر (1)

لكن هذا الجدل يستحق اهتمام قطاعات أوسع بسبب الأهمية العالمية للإسلام. ففي النصف الثاني من القرن العشرين، شهد العالم عودة الدين ليتحدى العلمنة التي بدت في كل مكان وكأنها أحد أبعاد التحديث التي لا مفر منها. وقد أخذت تلك الظاهرة العالمية شكل «الصحوة الإسلامية» في البلدان العربية، وهي الصحوة التي كانت وراءها تيارات وجماعات وحركات إسلامية متنوعة تراوحت بين الانعزاليين الذين ركزوا على المعتقد الشخصي والطقوس، والمتطرفين الذين سعوا لإعادة تشكيل مجتمعاتهم دينية باستخدام العنف (2) . ويظل تيار الوسطية العريض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت