الصفحة 303 من 344

الإسلاميون إلا القدرة على التدمير وإحداث الفوضى، وهم فعلوا ذلك باسم فهمهم المشوه للإسلام، وفي النهاية لم يؤد رد فعلهم إلا إلى دعم الرسالة القائلة بأن الإسلام لا يملك ما يقدمه للحضارة العالمية البازغة. وقد دعم أولئك المتطرفون - الذين يستخدمون العنف، والذين لا يفهمون الإسلام، ولا يفهمون القوى الجديدة التي تشكل عصر العولة - من الرؤية الأمريكية الرسمية التي تزعم أنه لا توجد رؤي أخرى بديلة تحظى بمصداقية وتستحق الاعتبار والدعم. وبذلك صار التهديد الحقيقي هو أن تتوحد قوى الغرب وأولئك الإسلاميون الذين يبالغون في الخوف من الغرب الحرمان العالم الإسلامي من الثقة في قدرته على تشكيل مستقبله. وإذا ما سادت تلك الرؤية فإن من شأن ذلك أن يحرم المجتمعات الإسلامية من الاستجابة لتحدي الاستخلاف، أي دعوة الله للبشرية كلها لإعمار الأرض. وقد جاء رد فعل الإسلاميين الجدد قوية إزاء ذلك الهجوم على حقهم في الاجتهاد من أجل العالم، وركزوا على وجه أخص على ذلك الهجوم الذي أتى من الخائفين من داخل التيار الإسلامي. وفي الوقت ذاته، أوضحوا من خلال اجتهاداتهم كيف يمكن التعبير نظرية وعمليأ عن فهم الوسطية للتغيرات التي يموج بها عالم اليوم.

وفي السنوات الأخيرة من القرن العشرين، نأى الإسلاميون الجدد بأنفسهم عن العب دور نشط في الجدل العام غير المجدي بين العلمانيين والإسلاميين بشأن ما بدا وكأنه سلسلة لا نهائية من الوقائع والأحداث الهامشية، والتي تجذب الأنظار بعيدة عن الأمور الجوهرية. ولكن حين هدد الإسلاميون المنخرطون في تلك الحروب الثقافية حق الاجتهاد نفسه، رد الإسلاميون الجدد بقوة، وكانت الواقعة المجسدة لهذا المعني هي ذلك الجدل الذي ثار بشأن کتاب «قصة الخلق بين الأسطورة والحقيقة»

الكاتبه عبد الصبور شاهين. يقول كمال أبو المجد: «لبعض الوقت، كنت مترددا في الاستجابة لرغبة أصدقائي في أن أكتب هذا المقال حول كتاب عبد الصبور شاهين» . فقد ازداد أبو المجد ضجرا من ذلك الضجيج الصاخب الذي يحدثه «بعض الغاضبين احتجاجا على هذا المقال أو تلك الكاتب تحت شعار الدفاع عن دين الله وثوابت العقيدة والشريعة» . ففي نهاية القرن نتج عن ذلك التدهور في الحوار العام مناخ منحط صارت تندفع فيه عناصر من الجسد الإسلامي للرد على ما تعتبره هجوما على الإسلام، فتقفز إلى اتهامات متسرعة دون دليل، وتشكك في النوايا التي لا يعلمها إلا الله، فضلا عن التوسع المذهل في تعريف ثوابت الإسلام .. وخشي أبو المجد من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت