علاقة لهم بالمرة بالجماعات الإسلامية قد تخطوا الخطوط الحمراء؛ فقد استخدموا الكثير من الافتراءات والأقوال المغلوطة ليزعموا أن غير المسلمين ليس لهم الحق في تولي مناصب قيادية يرأسون فيها مسلمين. وأعلن هويدي أنه صار من الضروري
حشد طاقات العقلانية وتصحيح المعتقدات من أجل مواجهة مثل تلك الدعوات
المضللة واستعادة الصورة الصحيحة للإسلام (2)
وقد روع هويدي أن يكون الحزب الوطني نفسه مسؤولا عن واحدة من أكثر تلك الوقائع خزية. فقد كانت «رسالة مفخخة» - على حد تعبير هويدي - «انفجرت في وجهي بمجرد أن فتحتها» ، فقد أرسل له قارئ لا يعرفه المطبوعة المخجلة ومعها رسالة موجزة يسأله فيها «ما رأيك في هذا» ؟ أما المطبوعة، فكانت تقول صراحة «من ينتخب ملحد فهو ملحد» . وكانت تلك العبارة الخبيثة تشبه موقف الإسلاميين المتطرفين الذين يعتبرون الأقباط ومن يؤيدهم من المسلمين في تولي مواقع الزعامة كفرة. وكانت تلك الحجة هي التي استخدمت لإقناع المسلمين بالعدول عن التصويت للمرشحين الأقباط.
وقد اعترف هويدي أنه لأول وهلة افترض أن إسلامية متطرفة أو ربما عميلا يسعي التشويه صورة التيار الإسلامي هو الذي كان وراء نشر تلك المطبوعة، ولكنني لم أصدق عيني حين أدركت أن المطبوعة تخص أحد كبار الشخصيات في الحزب الحاكم؛ «فقد تبين أن المرشح الذي كان يقوم بالدعاية لنفسه بتلك الطريقة المخجلة، هو أحد الشخصيات البارزة في الحزب الوطني وتقع دائرته الانتخابية في قلب القاهرة» . ولم تكن تلك العبارة هفوة غير مدروسة أتى بها أحد مؤيديه الجهلاء، ولا كانت حماقة أسر بها أحدهم في محفل خاص، ولا زلة لسان في خطبة انتخابية؛ إذ جاءت في مطبوعة نشرت ووزعت على نطاق واسع. وكانت تلك المطبوعة قد لعبت دورا مهما في حملة الحزب الوطني الانتخابية. وقد أشار هويدي إلى أنه سيصعب إقناع الناس- خصوصا الأقباط بأن ذلك المسؤول البارز الذي رشحه الحزب لا يمثل إلا نفسه حين يستخدم تلك التكتيكات، وأكد على أنه لا ينبغي للمصريين أن يصمتوا إزاء حملات انتخابية تنتهك المصالح العليا للبلاد بتلك الطريقة (3)
وقد كانت رسالة هويدي في عامي 1995 و 2000 مؤداها أن سوء إدارة الحكومة للانتخابات البرلمانية هو أحد تجليات أزمة سياسية أكبر عنوانها انعدام الكفاءة