السياسية والإصرار على التمادي في القمع. وفيما يتعلق بالمسكة القبطية تحديدا، دعا هويدي المجنمع صراحة للتدخل إزاء ذلك الفشل عبر عمل ديمقراطي مباشر من جانب المواطنين يتخطى كل الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الضعيفة.
وقال «لو كنت في موقع المسؤولية لدعوت لانتخاب كل المرشحين الأقباط بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو حتى مواقفهم من قضايا السياسة العامة. وفي تلك اللحظة العصيبة، وقع عدد من الإسلاميين الجدد - بمن في ذلك محمد الغزالي ويوسف القرضاوي وسليم العوا، إلى جانب غيرهم من المفكرين الإسلاميين- بيانا واضحا وقويا نشر في صحيفة الشعب يؤكد على الأسس الشرعية لانتخاب المسلمين للمرشحين الأقباط کنواب لهم في المجالس الشعبية (4) . ومن وجهة نظر هويدي، فقد صار انتخاب الأقباط «مهمة وطنية ملحة، للتأكيد على أن مسيحيي مصر يمثلون جزءا لا يتجزأ من نسيج المجتمع» .
وبالطبع، يدرك هويدي جيدا أن الحكومة تلاعبت خلال الخمسة عشر عامأ
الأخيرة بالانتخابات دون خجل، وهو يدرك -أيضا- أنه قد حدث تدهور في موقف عموم المسلمين من الأقباط. ولكن إزاء تلك الواقع الأليم، كان هويدي يخاطب أفضل ما في المصريين، داعيا إياهم لتحويل صوتهم الانتخابي إلى رمز للعدالة وللمساواة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين، وهو يدرك أن تحقيق ذلك الهدف يحتاج إلى مستقبل ينأي عن الممارسات السياسية الراهنة والمجتمع المدني القائم ومع ذلك فإنه يستحق العمل من أجله من الآن. وختم هويدي مقاله بالقول: «رغم أنني لت ممن يحسنون السير في المظاهرات، ولم أخرج في مظاهرة من ربع قرن، إلا إنني أميل بشدة للدعوة إلى مظاهرة ترفع شعار فلنتخب الأقباط.
وقد كان لإعادة نشر مقال هويدي الشجاع صداه؛ ففي عام 2000 كانت هناك استجابة جاءت شبيهة إلى حد كبير بما كان يأمله كاتب المقال. وقد بدا الأمر وكأن مخرج سينمائية لم يعجبه المشهد في 1995، فراجع ليناريو، ثم أعاد تصوير الواقعة كلها التي سعى فيها مرشح الحزب الوطني البارز إلى إثارة المشاعر المعادية للأقباط لتحقيق فوز انتخابي؛ ففي عام 2000 ظل أبطال الفيلم وموقع التصوير كما هو، ولكن المرشح القبطي والذي شنت ضده تلك الحملة الملغومة فاز هذه المرة على منافسه المرشح الوطني. وتنبغي الإشارة إلى أن تلك النتيجة كان وراءها جهد قاعدي في شكل عمل مباشر من جانب المواطنين، لا المجتمع المدني ولا الحكومة، تماما كما