كان هويدي يتمنى، وقد أكدت نتيجة الانتخابات على التعاون الديمقراطي اللمسلمين والمسيحيين في أحد أحياء القاهرة دفاعا عن حقوقهم، وقد انتهت الواقعة في عام 2000 بمشهد من الواقع المعاش حيث تدفق كل أبناء الدائرة من المسلمين والمسيحيين والأطفال والكبار تعبيرا عن فرحتهم بانتخاب المرشح القبطي (5)
وفي بادئ الأمر، بدا أن تلك التجربة الإيجابية في إحدى دوائر القاهرة لن تكون المؤشر الوحيد على التقدم الذي تحقق في انتخابات 2000 البرلمانية؛ فقد كان القرار الذي نص على الإشراف القضائي على الانتخابات مدعاة للتفاؤل، ومن أجل تمكين القضاء من القيام بمهمته، تم تقسيم العملية الانتخابية إلى مراحل ثلاث، بدلا من واحدة. فحتى يتواجد القضاة في كل الدوائر صارت الانتخابات في الدوائر المختلفة تتم عبر أيام متتالية لا يوم واحد. وقد أشارت التقارير التي جاءت بشأن المرحلة الأولى أن الإشراف القضائي على الانتخابات قد حد بشكل واضح من التجاوزات. ونتيجة لذلك، انحسرت الأصوات التي ذهبت للحزب الوطني وهو ما أدركه النظام فابتكرت الحكومة اليات للالتفاف حول الرقابة القضائية (6) . وقد وثقت التقارير التجاوزات التي حدثت، مثل شحن موظفي الحكومة في حافلات إلى مواقع الاقتراع، والتحرش الصريح بمؤيدي المرشحين المعارضين، وقد استهدف النظام الإخوان المسلمين على وجه الخصوص، بما يكشف عن حجم الإدراك الرسمي الطبيعة توازن القوى في الشارع السياسي؛ ففي الشهور السابقة على الانتخابات، توسع النظام في حملات الاعتقال في صفوف الإخوان المسلمين، وشهدت المناطق التي تقدم فيها الإخوان بمرشحين أسوأ وقائع الإكراه والتهديد أثناء الانتخابات (7) . وقد نجح النظام في الحد من خسائر الحزب الوطني الانتخابية عبر العودة إلى نمط القمع المعتاد منه.
ولكن في النهاية خسر الحزب الوطني الأغلبية، وقد كان ذلك التأكل في تأييد الحزب الوطنى له دلالات ثلاث بالنسبة لمعنى انتخابات 2000؛ فمما لا شك فيه أن الانصراف عن الحزب الوطني أكد صحة التقدير القائل بوجود حالة من عدم الرضا العام إزاء النظام السياسي الرسمي. وقد حمل فوز 16 من مرشحي الإخوان المسلمين الرسالة الثانية؛ إذ يترتب على ذلك أن يشكل الإخوان كتلة المعارضة الأكبر في البرلمان - رغم صغرها - إزاء الأغلبية الساحقة للحزب الوطني. أما الدلالة الثالثة لنتائج الانتخابات فقد غطت في أهميتها على تراجع الحزب الوطني وصعود