أصنام الكعبة ثم سكوتهم عن كل التماثيل التي وجدوها في كل البلدان التي فتحوها بعد ذلك. فهؤلاء العلماء من أنصاف المتعلمين ولم يستطيعوا أن يستوعبوا أن الهدم اقتصر على الجزيرة العربية باعتبارها مهد الرسالة ومنزل الوحي وركيزة التوحيد» (73) . فقد عجزوا عن وضع النصوص والأحداث في السياق الأعم للقرآن ككل، إذ ميز القرآن بين التماثيل والأصنام. ولولا أن الأفغان عزلوا بعض النصوص وانتقوها لكانوا قد اكتشفوا -أيضا- نصوص أخرى كتلك التي تتحدث عن النبي سليمان وما وهبه الله وكان من بين ما وهبه «تماثيل» . ولو أدرك الطالبان القرآن ورسالته وفق تلك المنهج لما فكروا أبدا في اعتبار كل التماثيل أصناما، ولما وقفوا ضد كل أشكال الفنون. ويري هويدي أن أنصاف المتعلمين من علماء أفغانستان أساءوا فهم الإسلام وقدرته على الوفاء بمتطلبات الحياة الحديثة، وعجزوا عن إدراك معني جماليات الانتماء والمكانة المقدرة التي احتفظ بها الإسلام للفنون في الحياة البشرية (74) .
وفي مارس 2001، عرف العالم أن التماثيل والآثار التي كانت فخر لأفغانستان قد تم تدميرها. فقد تم القضاء على التماثيل القديمة في متحف كابول، والمواقع التاريخية في غازني، فضلا عن تماثيل بوذا التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس الميلادي. فقد دمر طالبان أصنام تصوراتهم بينما عاني العالم الإسلامي من فقدان التماثيل التي كانت جزءا من الثراء الحضاري لشعوبه. أما بالنسبة للإسلاميين الجدد، فقد أكد تدمير التماثيل في أفغانستان على شعورهم بأهمية مشروعهم الاجتهادي لفهم الإسلام في ضوء قيمه المحورية ومقاصده العليا؛ فالأحداث المتلاحقة في تلك الأرض البائسة والتي وصل فيها إلى الحكم أصحاب رؤية مشوهة للإسلام جدد التزام الإسلاميين الجدد بترشيد الصحوة الإسلامية في كفاحها من أجل مجتمع إسلامي حقيقي في مصر وعلى امتداد العالم الإسلامي الأوسع.