مؤداها أن التماثيل التي صنعها الأقدمون قبل الإسلام «تمثل تراثا تاريخيا حبا لكل أمة ولا يجوز هدمها» . وأضاف أنه ينبغي النظر إلى تلك التماثيل باعتبارها «دليلا على رحمة الله بتلك الأمة؛ إذ حرر أهلها من عبادة الأوثان بدخولهم الإسلام» . وأشار إلى أن المسلمين دخلوا أفغانستان في أول قرن في الإسلام ولم يفكروا أبدا في هدم ما وجدوه من تماثيل». وذكر طالبان أن ذلك القرن كان «الأفضل من حيث ورع المسلمين وقوتهم العسكرية ومع ذلك لم يمسوا تلك التماثيل» . وكتب القرضاوي يقول إن مهمة المسلمين كانت تحرير الناس وليس تدمير التاريخ، وضرب مثلا بعمر بن الخطاب حين دخل مصر وترك ثروتها من تماثيل الهة مصر القديمة على حالها. ثم حث طالبان على توجيه طاقاتهم للمهمة العاجلة المتمثلة في توفير الطعام لكل جائع، والمأوى لكل مشرد، والوظيفة لكل عاطل، والتعليم لكل أمي، والأمن للمحرومين منه. وفوق كل شئ دعا الطالبان أن «يعملوا جاهدين على حقن الدماء التي لا تزال تسيل في أفغانستان الحبيبة (72)
وقد اختار حكم طالبان أن يتجاهل فتوى القرضاوي، كما علم هويدي في ربيع 2001. فقد كان هويدي أحد أعضاء الوفد الذي سافر إلى أفغانستان لإقناع قيادة طالبان والعلماء الأفغان بالتخلي عن تدمير التماثيل. وفي تقرير کاشف عن جهوده، قال هويدي إن العلماء هناك حين بحثوا عن الأدلة الشرعية التي تؤيد هدم التماثيل فإنهم نظروا إلى القضية من خلال منظور ضيق للغاية يعتمد على النصوص فقط؛ فقد حفظوا النصوص وظنوا أن ذلك الحفظ كاف الإصدار الفتوى والإصابة في الحكم على الأشياء، وقد غاب عنهم تماما فقه الواقع. وكانت المشكلة الحقيقية في الحوار معهم هي تلك النقطة الأخيرة بالتحديد، أعني في رؤية الواقع بموازناته وأولوياته»، «فمعنى النص لا بد وأن يفهم في ضوء الواقع بموازناته وأولوياته وتحري المصلحة دون المفسدة أو القبول بمفسدة صغرى لتجنب مفسدة کبري» . ويعقب هويدي على ذلك قائلا إن مثل تلك الموازنات تحتاج إلى عقل كبير وراشد قادر على الترجيح، وهو ما لم نره أو نلمسه عند العلماء الذين التقيناهم للأسف الشديد». وقد لخص هويدي تجربة الإسلاميين الجدد الطويلة والمثيرة للإحباط مع الطالبان بقوله إن «نصف العالم أخطر بكثير من الجاهل» ، وإن أغلب من صادفوهم من العلماء الأفغان کانوا من ذلك الطراز؛ فقد عرفوا من خلال النصوص أن المسلمين هدموا الأصنام في الكعبة بعد فتح مكة، ولكنهم عجزوا عن تفسير اقتصار المسلمين على