السياسية والمدنية، ولكن الإسلاميين الجدد ركزوا جهودهم على ترشيد الوسط الإسلامي لا على السياسة أو المجتمع المدني كهدف في حد ذاته. وهم يؤمنون بأن النظام الحاكم - مع كل محدوديته- يحافظ على نظام عام يمكن من خلاله لجهود طويلة الأجل أن تعيد النظر في التراث.
ولكنهم لا يضمرون أية أوهام بشأن ما يمكن أو حتى ما ينبغي تحقيقه سواء في المجال السياسي أو في مجال المجتمع المدني في ظل تلك الظروف القمعية. وهم يؤمنون بأن الفرص المتاحة في المجال السياسي والمدني ستظل متواضعة ولكن ينبغي استثمارها. وقد اعتبروا أن الأولويات الأخرى وبالذات التعليم والتغيرات الثقافية ذات أهمية أكبر. وتظل أهم طموحاتهم هي تقوية الوسطية، وتنقيتها فكرية وحركية. وقد مدوا أبصارهم إلى ما هو أبعد من السياسة والمجتمع المدني، وهدفوا إلى جعل الوسطية إحدى القوى التي تسهم في إعادة تشكيل مصر اجتماعيا وثقافيا على نحو تدريجي. وفي فقهم السياسي الجديد وفي سجل مداخلاتهم العامة قدموا في الواقع صورة للأثر السياسي لمثل ذلك التحول طويل الأجل.