حزب الوسط، ووصفهم بأنهم أصحاب الفكر التميز والنقل عن التنظيمات الإسلامية التي تنتهج العنف». وهو المشروع المستقل في الوقت ذاته عن الإخوان المسلمين، وهو التنظيم الذي انضم إليه الكثيرون من أعضاء تلك التنظيمات حين فشلت تنظيماتهم. ولم يترك العوا مجالا للشك في أن فكر الوسطية الإسلامية قد وجد التعبير الحركي عنه في عمل أولئك الشباب المعتدلين.
إلا أن العوالم ينه عرضه بعبارات متفائلة؛ ففي خلاصة لا لبس فيها عرض السجل القمع الذي يتعرض له مفكرو التيار الإسلامي ونشطاؤه منذ زمن المؤسسين وحتى الآن. وذكر العوا مستمعيه بأن الأفغاني تعرض للملاحقة والنفي والسجن في الهند وفارس والحجاز، كما تم سجن محمد عبده -أيضا- ونفيه وحرمانه من الحق في العودة إلى مصر حتى ترك النشاط السياسي بشكل قاطع. أما البنا - فكما قال العوا- «فقد اتهم بكل شيء حتى تم اغتياله في النهاية ودفن دون جنازة أو مراسم). وقد تعرض السنهوري رغم أنه لم يكن أبدأ عضوا في أية حركة منظمة للضرب والإهانة والإقامة الجبرية في منزله في إحدى ضواحي القاهرة؛ بسبب ما أشيع عن ميوله الإسلامية. اما قطب العبقري والراديكالي في آن معا فقد تم سجنه مرتين ثم تم شنقه، بينما تم سجن المعتقلين الشاوي والعشماوي ونفيهما، وقد عاش العشماوي هاربا لمدة ثلاثة أعوام في صعيد مصر قبل أن يهرب ليعيش في المنفى خمسة عشر عاما، أما الإفراج عن الشاوي ونفيه فلم يحدث إلا بعد وساطة من ملك المغرب، وكان قرار السادات لقبول عودة المنفيين هو ما مكنه من العودة إلى مصر.
إن الفقه السياسي الجديد للإسلاميين الجدد والذي يتعامل مع قضايا محورية مثل الديمقراطية، والمواطنة، وحقوق الإنسان، قد أثرى الفكر السياسي نبار الوسطية، الذي جاءت منه مدرستهم. وقد كافحوا - في سياق سلطوي - ضد عقبات كؤود تعرض لها العواليؤكد على السبل التي يمكن من خلالها لأفكارهم الخلاقة أن تؤثر في عمل سياسي مسؤول. وبذلك كان الإسلاميون الجدد مصدر إلهام لجيل جديد من الوسطيين.
ومع ذلك لم تكن الساحة السياسية أبدا هي التركيز الأساسي الجهود
الإسلاميين الجدد برغم أنهم لا يتورعون عن تشجيع الوسطية الإسلامية على الاستفادة من الفرص التي تظهر في سياقها بين الحين والأخر. وهم أنفسهم تجسيد للدور البناء الذي يمكن أن تلعبه الشخصيات العامة الإسلامية المعتدلة في الحياة